الكائدين له.
ثم انظر إلى جواب المستنصر حاكم مصر وملكها، وما يحمله من إجلال وإعظام لعبد الوهاب، وانظر إلى قوله له - فيه -: «وقدم أمير المؤمنين إلى المنية قبلك، وخصه بها دونك»، تستفيد من ذلك كله، أن الرجل كان ذا صيت ومكانة يُحسد عليهما، ويقام له ويقعد...
لكن هذا العجب يبطل إذا علمنا أن القاضي عبد الوهاب لا صلة له بهذه الرسالة ولا بجواب المستنصر عنها!، ذلك أن المستنصر بالله ولي الخلافة - في مصر - بعد موت أبيه الظاهر لإعزاز دين الله سنة (٤٢٧ هـ) وعبد الوهاب كان قد مضى على موته - حينئذ خمس سنين، وليس في الخلفاء العبيديين بمصر من تسمى بهذا الاسم (المستنصر) ممن عاصره عبد الوهاب!. فدل ذلك على أن الرسالة لرجل آخر غير عبد الوهاب. والغريب في الأمر، أن هذه الرسالة قد انفرد بنقلها ابن بسام، إذ لم أعثر على شيء منها في المصادر الأخرى. والأغرب من ذلك أن الدكتور إحسان عباس الذي حقق الذخيرة، لم ينتبه لهذا الأمر، حيث لم يعلق عليه بأدنى تعليق!.
شيوخه:
درس القاضي عبد الوهاب على جلة مشايخ بغداد، وتلقى على أيديهم مختلف العلوم الشرعية واللغوية والعقلية، حتى تخرج فقيهاً أصولياً منظراً، شاعراً أدبياً، وفيما يلي أسماء بعض هؤلاء الشيوخ:
١ - الشيخ أبو بكر محمد بن عبد الله الأبهري، الفقيه المالكي