المشهور، الذي رحل إليه - للأخذ عنه - عدد كبير من أهل المشرق والمغرب، والذي انتهت إليه رئاسة المالكية ببغداد، وممن أخذ عنه ـ- من غير القاضي عبد الوهاب ـ: الإمام أبو بكر الباقلاني، وأبو جعفر الأبهري المعروف بالأبهري الصغير، وابن الجلاب، والقاضي ابن القصار، والأصيلي، وابن خويز منداد، وغيرهم. وقد شرح المختصر الكبير والصغير لابن عبد الحكم، وصنف كتاب: إجماع أهل المدينة وغير ذلك من الكتب المهمة، وكان إلى جانب فقهه مقرئاً، وامتاز بعلو الإسناد، سمع من أبي عروبة الحراني، وابن أبي داود السجستاني، والبغوي، وغيرهم ... ولد سنة (٢٨٩ هـ) وتوفي سنة (٣٧٥هـ). وهو أقدم شيوخ عبد الوهاب، وقد تقدم أن أبا إسحاق الشيرازي نفى أن يكون عبد الوهاب قد سمع شيئاً من الأبهري، ورد عليه القاضي عياض، كما تقدم أيضاً(١).
٢ - القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني، المتكلم النظار المعروف بشيخ السنة، الفقيه المالكي، الذي انتهت إليه رئاسة المالكية بالعراق، أخذ عن أبي بكر الأبهري، وابن أبي زيد، وغيرهما، وممن أخذ عنه - عدا القاضي عبد الوهاب ـ: أبو عمران الفاسي، وأبو ذر الهروي الذي قيل له: من أين تمذهبت بمذهب مالك ورأي الأشعري مع أنك هروي؟ فقال: قدمت بغداد، وكنت ماشياً مع الدارقطني، فلقينا أبو بكر ابن الطيب، فلزمه الدارقطني بعد ما قبل وجهه وعينيه، فلما افترقا، قلت: هذا إمام المسلمين، والذاب عن الدين، القاضي أبو بكر، فمن ذلك الوقت
(١) انظر ذلك كله في فقرة مولده ووفاته من هذا المبحث.