51

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

وكتب القواعد كما سلفت الإِشارة إلى ذلك، مثال ذلك ما جاء في قواعد الإِمام ابن رجب الحنبلي تحت عنوان (القاعدة): ((شَعْر الحيوان في حكم المنفصل عنه لا في حكم المتصل))(١). وهكذا تناول بعض الضوابط الأخرى تحت عنوان ((القواعد)) في سائر كتابه وكذلك العلامة البكري في كتابه ((الاستغناء في الفروق والاستثناء)).

أما العلّامة تاج الدين السبكي فوجدناه كثيراً ما يذكر الضوابط تحت عنوان ((القواعد الخاصة))(٢).

ففي ضوء هذه النصوص المذكورة يمكن أن نستخلص النتائج التالية :

  1. يبدو من خلال التعريفات المذكورة أنه لا يوجد هناك اتفاق بين القواعد والضوابط فإن القواعد هي أعم وأشمل من الضوابط من حيث جمع الفروع وشمول المعاني.

  2. تطور مفهوم الضابط تطوراً ملحوظاً، ومن ثم لم يلاحظ البعض الفرق والدقة بين القاعدة والضابط، ولم يتبين هنا في مجموعة التعريفات حد فاصل أو قاطع بين القاعدة والضابط، لكن أحسن الأقوال هو ما ذهب إليه أكثرهم مثل السبكي والسيوطي وابن نجيم وغيرهم.

  3. إن القواعد أكثر شذوذاً من الضوابط، لأن الضوابط تضبط موضوعاً واحداً فلا يُتسامح فيها بشذوذ کثیر.

  4. لا تستقر المصطلحات العلمية على نمط معين إلّ بكثرة استعمالها في المواضع المختلفة وترددها على الألسنة، وهي دائماً تنتقل من طور إلى طور وتتغير مع تعاقب العصور، فقد يكون الاصطلاح عاماً في فترة من الفترات فيتطور إلى أخص مما كان أولاً(٣).

(١) قواعد ابن رجب. انظر: ((القاعدة الثانية)): ص ٤.

(٢) انظر: القسم الثالث من كتابه (الأشباه والنظائر)) تحت عنوان ((القواعد الخاصة)) فمعظمها ضوابط فقهية، ويعبر عما هو أعم من الضابط بعنوان ((القاعدة العامة)).

(٣) ويلاحظ هذا التطور في كثير من الكلمات اللغوية والاصطلاحية.

51