Al-qawāʿid al-nūrāniyya al-fiqhiyya
القواعد النورانية الفقهية
Editor
د أحمد بن محمد الخليل
Publisher
دار ابن الجوزي
Edition
الأولى
Publication Year
1422 AH
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
النَّبِيُّ ﷺ، فَإِنَّ التَّارِكَ لِبَعْضِ ذَلِكَ قَدِ انْتَقَصَ مِنْ صَلَاتِهِ بَعْضَ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ فِيهَا، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: «فَإِذَا فَعَلَ هَذَا فَقَدَ تَمَّتْ صَلَاتُهُ» .
وَيُؤَيِّدُ هَذَا: أَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ وَلَوْ كَانَ الْمَتْرُوكُ مُسْتَحَبًّا لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ، وَلِهَذَا يُؤْمَرُ مِثْلُ هَذَا الْمُسِيءِ بِالْإِعَادَةِ، كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا، لَكِنْ لَوْ لَمْ يُعِدْ وَفَعَلَهَا نَاقِصَةً فَهَلْ يُقَالُ: إِنَّ وُجُودَهَا كَعَدَمِهَا بِحَيْثُ يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهَا؟ أَوْ يُقَالُ: إِنَّهُ يُثَابُ عَلَى مَا فَعَلَهُ وَيُعَاقَبُ عَلَى مَا تَرَكَهُ، بِحَيْثُ يُجْبَرُ مَا تَرَكَهُ مِنَ الْوَاجِبَاتِ بِمَا فَعَلَهُ مِنَ التَّطَوُّعِ؟ هَذَا فِيهِ نِزَاعٌ، وَالثَّانِي أَظْهَرُ؛ لِمَا رَوَى أبو داود وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أنس بن حكيم الضبي قَالَ: «خَافَ رَجُلٌ مِنْ زياد - أَوِ ابن زياد - فَأَتَى الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: فَنَسَبَنِي فَانْتَسَبْتُ لَهُ، فَقَالَ: يَا فَتَى، أَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَرْحَمُكَ اللَّهُ - قَالَ يونس: فَأَحْسَبُهُ ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ النَّاسُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَعْمَالِهِمُ: الصَّلَاةُ، قَالَ: يَقُولُ رَبُّنَا ﷿ لِمَلَائِكَتِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ: انْظُرُوا فِي صَلَاةِ عَبْدِي، أَتَمَّهَا أَمْ نَقَصَهَا؟ فَإِنْ كَانَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً، وَإِنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْئًا قَالَ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ؟ فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ قَالَ: أَتِمُّوهَا مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى ذَلِكُمْ» .
وَفِي لَفْظٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنْ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ صَلَحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، فَإِنِ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْئًا قَالَ الرَّبُّ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ؟ فَكَمَّلَ بِهِ مَا
1 / 55