Al-qawāʿid al-nūrāniyya al-fiqhiyya
القواعد النورانية الفقهية
Editor
د أحمد بن محمد الخليل
Publisher
دار ابن الجوزي
Edition
الأولى
Publication Year
1422 AH
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
فَيُسَمُّونَهُ رَقَبَةً وَرَأْسًا وَوَجْهًا وَنَحْوَ ذَلِكَ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة: ٣] [الْمُجَادَلَةِ: ٣]، وَلَوْ جَازَ وُجُودُ الصَّلَاةِ بِدُونِ التَّسْبِيحِ لَكَانَ الْأَمْرُ بِالتَّسْبِيحِ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ أَمْرًا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ اللَّفْظَ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ دَالًّا عَلَى مَعْنَاهُ وَلَا عَلَى مَا يَسْتَلْزِمُ مَعْنَاهُ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ ذَمَّ عُمُومَ الْإِنْسَانِ وَاسْتَثْنَى إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ، [كَمَا] قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا - إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا - وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا - إِلَّا الْمُصَلِّينَ - الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: ١٩ - ٢٣] [الْمَعَارِجِ] وَالسَّلَفُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ قَدْ فَسَّرُوا الدَّائِمَ عَلَى الصَّلَاةِ بِالْمُحَافِظِ عَلَى أَوْقَاتِهَا، وَبِالدَّائِمِ عَلَى أَفْعَالِهَا بِالْإِقْبَالِ عَلَيْهَا، وَالْآيَةُ تَعُمُّ هَذَا وَهَذَا، فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] وَالدَّائِمُ عَلَى الْفِعْلِ هُوَ الْمُدِيمُ لَهُ الَّذِي يَفْعَلُهُ دَائِمًا، فَإِذَا كَانَ هَذَا فِيمَا يُفْعَلُ فِي الْأَوْقَاتِ الْمُتَفَرِّقَةِ: هُوَ أَنْ يَفْعَلَهُ كُلَّ يَوْمٍ بِحَيْثُ لَا يَفْعَلُهُ تَارَةً وَيَتْرُكُهُ أُخْرَى، وَسُمِّيَ ذَلِكَ دَوَامًا عَلَيْهِ، فَالدَّوَامُ عَلَى الْفِعْلِ الْوَاحِدِ الْمُتَّصِلِ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ دَوَامًا وَأَنْ تَتَنَاوَلَ الْآيَةُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ إِدَامَةِ أَفْعَالِهَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ ذَمَّ عُمُومَ الْإِنْسَانِ وَاسْتَثْنَى الْمُدَاوِمَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ، فَتَارِكُ إِدَامَةِ أَفْعَالِهَا يَكُونُ مَذْمُومًا مِنَ الشَّارِعِ، وَالشَّارِعُ لَا يَذُمُّ إِلَّا عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ مُحَرَّمٍ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ ﷾ قَالَ: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ - الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٢ - ٢٣]، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ قَدْ يَكُونُ دَائِمًا عَلَى صَلَاتِهِ وَقَدْ لَا يَكُونُ دَائِمًا عَلَيْهَا، وَأَنَّ الْمُصَلِّيَ الَّذِي لَيْسَ بِدَائِمٍ مَذْمُومٌ، وَهَذَا يُوجِبُ ذَمَّ مَنْ لَا يُدِيمُ أَفْعَالَهُ الْمُتَّصِلَةَ وَالْمُنْفَصِلَةَ، وَإِذَا
1 / 72