54

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

والظاهر أن الباعث لهذا الاختلاف هو:أن من نظر إلى أصل القاعدة في كونها جامعة لكل الفروع التي تندرج تحتها، رأى أنها كلية، ومن نظر إلى أن أغلب القواعد الفقهية تكثر المستثنيات منها، رأى أنها أكثرية(١).

والواقع أن المستثنيات بمثابة الشوارد والنودار التي يحتمل وجودها في جميع أنواع القواعد، اللهم إلا القاعدة العقلية التي لا تنخرم في حال من الأحوال، ثم إن ما يستثنى من المسائل إما أن يدخل تحت قاعدة أخرى، أو لا، وعلى كل فهي كلية بالنسبة إلى غير ذلك المستثنى، فيسلم حينئذ الحكم بأن القاعدة كلية، ولا سيما إذا علم أن القاعدة من شأنها أن تكون كلية.

وعلى كون القاعدة الفقهية كلية، لا أكثرية سلك فقهاء الشافعية في تعريفها(٢).

وبعد، فإن ما سبق من تعريفات القاعدة ليس فيها ما يشعر بعلاقتها بالفقه، ولهذا نجد كثيراً من الباحثين في علم القواعد الفقهية في الوقت الحاضر، لهم محاولات لوضع تعريف جامع مانع لهذا العلم العظيم.

ولعل أقرب تعريف إلى الصواب، وأوضحه للمعنى المقصود هو تعريف الدكتور عبد الرحمن الشعلان، حيث عرّف القاعدة الفقهية بأنها: ((حكم كلي فقهي ينطبق على جزئيات كثيرة من أكثر من باب)).

فقوله: ((فقهي))، يخرج القواعد في الفنون الأخرى.

وقوله: ((جزئيات كثيرة من أكثر من باب))، يخرج الضابط، فإنه يشمل الجزئيات من باب واحد فقط(٣).

  1. انظر: مقدمة تحقيق الأشباه والنظائر لابن الوكيل ١/ ١٨.

  2. انظر: الأشباه والنظائر لابن السبكي ١/ ١١، مختصر من قواعد العلائي ١/ ٥، الأشباه والنظائر للسيوطي ١/ ٢٠١، شرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ٢٢.

  3. مقدمة تحقيق القواعد للحصني ق ١/ ١٠ - ١١.

52