56

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

فهم يفرقون الآن بين الكلمتين في المجالات الفقهية (١).

المطلب الثاني: خصائص القواعد الفقهية عند الإمام الشافعي:

ثبت فيما تقدم أن ملامح التأصيل والتقعيد كانت واضحة في كتاب الأم للإمام الشافعي، فتجده - رحمه الله - غالباً ما يعقب بحثه بعد الاستدلال والمناقشة بصياغة قاعدة فقهية، أو ضابط فقهي حسب ما يقتضيه المقام (٢).

«وما من شك أن صياغة القاعدة الفقهية، أو الضابط الفقهي يحتاج إلى قدرة بيانية، وكفاءة فقهية عالية، واستحضار تام لأغلب المسائل الفروعية، تمكنه جميعها من صياغتها في عبارة موجزة، جامعة، مانعة، تنطبق على المسائل والقضايا المعروفة والنادرة.

وقد توافرت أسبابها، وتحققت شروطها في الإمام الشافعي - رحمه الله -، فلا عجب أن يكون له فيها الباع الطويل، خصوصاً وأن صناعتها وصياغتها ضرب من البلاغة، وسمو البيان، الذي يتجانس وأسلوبه لصياغة الأحكام، فتأتي القاعدة أو الضابط في الباب أو الموضوع حكماً فاصلاً، ونتيجة طبيعية لما سبقها من مقدمات وتحليلات» (٣).

وإذا نظرنا في هذه القواعد والضوابط الفقهية التي ذكرها الإمام، نجد أن لها سمات وخصائص يمكن إجمال الحديث عنها بما يلي:

أولاً: الخصائص من ناحية الصياغة:

تتميز القاعدة الفقهية عند الإمام الشافعي من حيث الصياغة بالإيجاز في التعبير مع شمولية المعنى، ومن أمثلة ذلك:

(١) القواعد الفقهية للندوي ٥٢.

(٢) راجع ما سبق بيانه في مطلب: منهج الإمام الشافعي في كتابه الأم.

(٣) الإبداع المنهجي في فقه الإمام الشافعي ٩٧.

54