60

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

القضاء بناء عليها، إذ هي أدلة شرعية قبل أن تجري مجرى القواعد الفقهية.

وإذا كانت مستنبطة فذهب بعض العلماء إلى عدم جواز الاستناد إليها في استنباط الأحكام، وإلزام القضاء، وعلى هذا سار واضعو مجلة الأحكام العدلية، جاء في مقدمتها: (( المقالة الثانية من المقدمة هي عبارة عن القواعد التي جمعها ابن نجيم ومن سلك مسلكه من الفقهاء - رحمهم الله تعالى - فحكام الشرع ما لم يقفوا على صريح لا يحكمون بمجرد الاستناد إلى واحدة من هذه القواعد، إلا أن لها فائدة كلية في ضبط المسائل، فمن اطلع عليها من المطالعين يضبطون المسائل بأدلتها، وسائر المأمورين يرجعون إليها في كل خصوص، وبهذه القواعد يمكن للإنسان تطبيق معاملاته على الشرع الشريف أو في الأقل التقريب، وبناء على ذلك لم نكتب هذه القواعد تحت عنوان كتاب أو باب، بل أدرجناها في المقدمة)) (١).

والذي يظهر لي من مذهب الإمام الشافعي - رحمه الله - جواز الاستناد إلى مثل هذه القواعد المبنية على الأدلة الشرعية من كتاب وسنة وإجماع، الواضحة الدلالة عليها في استنباط الأحكام، وإلزام القضاء بها.

وليقع نظرنا في النقل الآتي الذي يظهر من خلاله مدى احتكامه - رحمه الله - بالقاعدة الفقهية المشهورة: (( ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين)) في مجال القضاء.

قال الإمام الشافعي: (( إذا كان لرجل زوجة وابن منها، وكان لزوجته أخ، فترافعوا إلى القاضي، فتصادقوا على أن الزوجة والابن قد ماتا، وتداعيا، فقال الأخ: مات الابن ثم ماتت الأم، فلي ميراثها مع زوجها، وقال الزوج : بل ماتت المرأة فأحرز ابني معي ميراثها، ثم مات ابني فلا حق لك في ميراثه، ولا بينة بينهما، فالقول قول الأخ مع يمينه، لأنه الآن قائم وأخته ميتة، فهو وارث، وعلى الذي يدعي أنه محجوب البينة)) قال - رحمه الله - معللاً: ((ولا أدفع اليقين إلا بيقين))، ثم واصل : (( فإن كان ابنها ترك مالا فقال الأخ : آخذ حصتي من مال أختي من

(١) درر الحكام شرح مجلة الأحكام ١/ ١١.

58