61

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

ميراثها مع ابنها، كان الأخ في ذلك الموضع هو المدعي، من قبل أنه يريد أخذ شيء قد يمكن أن لا يكون كما قال، فكما لم أدفع أنه وارث، لأنه يقين بظن أن الابن حجبه، فكذلك لم أورثه من الابن، لأن الأب يقين وهو ظن، وعلى الأب اليمين، وعلى الأخ البينة(١).

بل لقد ذهب - رحمه الله - إلى أبعد من ذلك، فأسند قضاءه في مال المرتد ووصيته إلى قاعدة أدنى مرتبة - من حيث قوة أدلتها - من القاعدة السابقة.

قال - رحمه الله -: (( ولو قال ورثة المرتد من المسلمين: قد أسلم قبل يموت(٢)، كلفوا البينة، فإن جاءوا بها دفع إليهم ماله على مواريثهم، وإن لم يأتوا بها فهو على الردة حتى تعلم توبته، وإن كانت البينة ممن يرثه لم تقبل، وكذلك لو كان أوصى بوصية فقال : متى مت فلفلان وفلان كذا، ثم مات، فشهد الموصى لهما بأنه رجع إلى الإسلام، لم يقبلا، لأنهما يجران إلى أنفسهما جواز الوصية التي قد أبطلت بردته، ولو كان تاب ثم مات، فقيل : ارتد ثم مات مرتدا، فهو على التوبة حتى تقوم بينة بأنه ارتد بعد التوبة))، ثم علل - رحمه الله - مذهبه هذا بالقاعدة فقال: (( لأن من عرف بشيء فهو عليه حتى تقوم بينة بخلافه))(٣).

وقال أيضاً: (( إذا مات المسلم وله امرأة فقالت : كنت أمة فأعتقت قبل أن يموت، أو ذمية فأسلمت قبل أن يموت، أو قامت عليها بينة بأنها كانت أمه وادعت العتق والإسلام قبل أن يموت الزوج، فأنكر ذلك الورثة وقالوا : إنما كان العتق

(١) الأم ٦/ ٣٤١.

(٢) كثيراً ما يتكرر في لغة الشافعي حذف (أن) المصدرية قبل المضارع، وذلك جائز قياساً عند الكوفيين، واختلف في إعراب الفعل حينئذ: فذهب الأكثرون إلى وجوب رفعه إذا حذفت، وذهب بعضهم إلى أنه إذا حذفت بقي عملها. انظر: حاشية الخضري على شرح ابن عقيل ٢/ ١٨٣.

(٣) الأم ٢٢٥/٦.

59