77

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

((والقيد الأول جنس يشتمل على الظن، والثاني : يخرج الظن، والثالث : يخرج الجهل، والرابع: يخرج اعتقاد المقلد المصيب)) (١).

والذي يظهر لي أن المراد باليقين في القاعدة ما يشمل الظن الغالب (٢)، وهو : طمأنينة القلب على الجهة الراجحة من الاحتمالين (٣)، لأن الظن الغالب مما يجب التمسك به في العمليات (٤)، لذا قال الإمام الشافعي - رحمه الله -: ((وإذا كان الرجل في السفر ومعه ماءان، استيقن أن أحدهما نجس، والآخر لم ينجس، فأهراق النجس منهما على الأغلب عنده أنه نجس، توضأ بالآخر، وإن خاف العطش، حبس الذي الأغلب عنده أنه نجس، وتوضأ بالطاهر عنده )) (٥).

وهذا الظن قد يسميه بعض الفقهاء يقيناً، قال النووي - رحمه الله -: (( اعلم أنهم يطلقون العلم واليقين ويريدون بهما الظن الظاهر، لا حقيقة العلم واليقين، فإن اليقين هو الاعتقاد الجازم، وليس ذلك بشرط في هذه المسألة ونظائرها، وقد قدمنا في هذا الباب بیان هذا، حتى لو أخبره ثقة بنجاسة الماء الذي توضأ به فحكمه حكم اليقين في وجوب غسل ما أصابه وإعادة الصلاة، وإنما يحصل بقول الثقة ظن، لا علم ويقين، ولكنه نص يجب العمل به)) (٦).

(١) التعريفات للجرجاني ٣٣٢.

(٢) أعني : أنه كما يشمل المعنى المتقدم يشمل أيضاً الظن الغالب الذي هو أدنى منه، وهذا الظن قد يسميه بعض فقهاء المذهب أحياناً بالظن الظاهر، وبالظن القوي، وبالظن الراجح. انظر: المجموع ٢٣٠/١، الأشباه والنظائر لابن الوكيل ١٢٥/٢، الأشباه والنظائر لابن السبكي ٣٣٠/١.

(٣) انظر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر ١/ ٢٢.

(٤) انظر: الضياء اللامع شرح جمع الجوامع للشيخ حلولو ٢٨٢/١.

(٥) الأم ٥٩/١.

(٦) المجموع ٢٣٠/١ - ٢٣١، وانظر أيضاً: قواعد الأحكام ٥١/٢.

75