82

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

وقوله أيضاً: (( إن شك : هل سها أم لا ؟ فلا سهو عليه، وإن استيقن السهو ثم شك هل سجد للسهو أم لا ؟ سجدهما، وإن شك هل سجد سجدة أو سجدتين ؟ سجد أخرى، وإن سها سهوين أو أكثر، فليس عليه إلا سجدتا السهو)) (١).

ولا شك أن قوله: (( لا أدفع اليقين إلا بيقين)) عبارة فقهية رشيقة، فهي مع قصرها تتسع لفروع متعددة من أبواب مختلفة، غير أن استعماله - رحمه الله - ضمیر المتكلم في قوله (( أدفع)) يجعلها تحمل سمة رأي فردي، ما قد لا يتمشى مع المعهود من لفظ القاعدة، لهذا نجد بعض علماء المذهب قد تصرف فيها بعض التصرف فأوردها بلفظ آخر قريب من لفظ الإمام.

من ذلك قال الزركشي - رحمه الله -: (( ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين)) ثم قال: (( هذه القاعدة استنبطها الإمام الشافعي - رضي الله عنه - من قوله ﷺ وقد سئل عن الرجل يخيَّل إليه الشيء في الصلاة: (( لا ينصرفْ حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)) (٢) وبنى عليها فروعاً كثيرة)) (٣).

وأورد السيوطي - رحمه الله - القاعدة أيضاً بنفس ذلك اللفظ قال: (( من تيقن الفعل وشك في القليل أو الكثير حمل على القليل ؛ لأنه المتيقن، اللهم إلا أن تشتغل الذمة بالأصل فلا تبرأ إلا بيقين)) ثم قال: ((وهذا الاستثناء راجع إلى قاعدة ثالثة ذكرها الشافعي - رحمه الله-، وهي: أن ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين)) (٤).

هذا ، وأكثر علماء المذهب استغنوا عن هذه القاعدة، واكتفوا برد مسائلها على القاعدة الكبرى ((اليقين لا يزال بالشك)) كما فعل الإمام عز الدين بن

  1. الأم ٢٤٧/١ - ٢٤٨، وانظر بقية الأمثلة من عباراته الدالة على المعنى السابق في مطلب التمثيل على القاعدة.

  2. الحدیث سبق تخريجه ص ٧٧.

  3. المنثور ٣/ ١٣٥.

  4. الأشباه والنظائر ١٢٥.

80