88

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

في لسان الشرع، قال الله جلا جلاله: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ﴾(١) وقال: ﴿لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾(٢) وقال: ﴿وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ﴾(٣).

ب - المعنى الإجمالي للقاعدة:

معنى القاعدة: أن من كان على حال في الزمن الماضي، فإنه يحكم بدوامه على ذلك الحال ما لم يقم دليل واضح على خلافه(٤).

قال الشافعي - رحمه الله -: ((إذا حضر أخوان: مسلم ونصراني، فتصادقا أن أباهما مات وترك هذه الدار ميراثاً، وقال المسلم: مات مسلماً، وقال النصراني: مات نصرانياً، سئلا: فإن تصادقا أنه كان نصرانياً ثم قال المسلم: أسلم بعد، قيل: المال للنصراني؛ لأن الناس على أصل ما كانوا عليه، حتى تقوم بينة بأنه انتقل عما كان عليه))(٥).

• المطلب الثاني : أدلة القاعدة:

استدل لهذه القاعدة بما استدل به القاعدة الأولى: ((لا أدفع اليقين إلا بيقين))(٦)، وذلك لأنهما تتفقان في كونهما تفيدان الحكم باستصحاب ما ثبت في الزمان الماضي ثبوتاً يقينياً - وجوداً أو عدماً - ما لم يوجد دليل يقين يفيد خلافه.

ويضاف إلى ما سبق، الدليل العقلي الآتي:

(١) من الآية ١٧ من سورة هود، وانظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٦/٩.
(٢) من الآية ٤٢ من سورة الأنفال، وانظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٧/٣٨٠.
(٣) من الآية ٩ من سورة الروم، وانظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٤/١٠.
(٤) انظر: الإحكام للآمدي ١٣٤/٤ - ١٣٥، البحر المحيط ٧/٦، درر الحكام ٢٣/١.
(٥) الأم ٦/٣٤١.
(٦) انظر: مطلب أدلة القاعدة السابقة.

86