90

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

المطلب الثالث : موقف علماء المذهب من القاعدة :

هذه القاعدة نص عليها الإمام الشافعي - رحمه الله - عند بيان مسألة تتصل بإرث مال المرتد ووصيته، حيث قال - رحمه الله -: (( ولو قال ورثة المرتد من المسلمين : قد أسلم قبل يموت، كلفوا البينة، فإذا جاءوا بها دفع إليهم ماله على مواريثهم، وإن لم يأتوا بها فهو على الردة حتى تعلم توبته، وإن كانت البينة ممن يرثه لم تقبل.

وكذلك لو كان أوصى بوصية فقال : متى مت فلفلان وفلان كذا، ثم مات، فشهد الموصى لهما بأنه رجع إلى الإسلام، لم يقبلا ؛ لأنهما يجران إلى أنفسهما جواز الوصية التي قد أبطلت بردته، لو كان تاب ثم مات، فقيل : ارتد ثم مات مرتدا، فهو على التوبة حتى تقوم بينة بأنه ارتد بعد التوبة )) ثم علل - رحمه الله - مذهبه هذا بالقاعدة فقال: ((لأن من عرف بشيء فهو عليه حتى تقوم بيّنة بخلافه)) (١).

وقوله : (( من عرف بشيء فهو عليه ... )) يعني : الحكم بثبوت ما كان ثابتاً ما لم توجد دلالة واضحة على خلافه، قال الشافعي - رحمه الله - معللاً بهذا المعنى في مسألة أخرى: (( وإذا مات المسلم وله امرأة، فقالت : كنت أمة فأعتقت قبل أن يموت، أو ذمية فأسلمت قبل أن يموت، أو قامت عليها بينة بأنها كانت أمة أو ذمية وادعت العتق والإسلام قبل أن يموت الزوج، فأنكر ذلك الورثة وقالوا : إنما كان العتق والإسلام بعد، فالقول قول الورثة، وعلى المرأة البينة : إذا عرفت بحال فهي من أهلها حتى تقوم البينة على خلافها )) (٢).

وهذا القاعدة بمعنى القاعدة المشهورة التي ذكرها علماء القواعد الفقهية بقولهم: (( الأصل بقاء ما كان على ما كان )) (٣)، وهي ما تُدُعى عند الأصوليين

(١) الأم ٦/ ٢٥٢.
(٢) الأم ٦/ ٣٣١.
(٣) سبقت الإشارة إلى مراجع هذه القاعدة.

88