92

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

عن حادثة يطلب حكمها في الكتاب، ثم في السنة، ثم في الإجماع، ثم في القياس، فإن لم يجده فيأخذ حكمها من استصحاب الحال في النفي والإثبات، فإن كان التردد في زواله فالأصل بقاؤه، وإن كان في ثبوته فالأصل عدم ثبوته » (١).

« فإذن، الاستصحاب عبارة عن التمسك بدليل عقلي أو شرعي، وليس راجعاً إلى عدم العلم بالدليل، بل إلى دليل مع العلم بانتفاء المغير، أو مع ظن انتفاء المغير عند بذل الجهد في البحث والطلب» (٢).

هذا، ولمعرفة موضع الوفاق والخلاف في الاحتجاج به، لا بد من ذكر أنواعه، وبيان ما وقع من الخلاف فيها، وذلك لأن الاستصحاب بمفهومه السابق يصدق على أنواع (٣):

أحدها: استصحاب العدم الأصلي، وهو الذي عرف العقل نفيه بالبقاء على العدم الأصلي كنفي وجوب صلاة سادسة وصوم شوال، فالعقل يدل على انتفاء وجوب ذلك، لا لتصريح الشرع لكن لأنه لا مثبت للوجوب فبقي على النفي الأصلي، وهذا حجة عند الجمهور، وادعى بعضهم الإجماع فيه (٤).

سمع على أبيه، وجده وغيرهما، ثم ارتحل إلى مرو الروذ وتفقه على البغوي، وسمع الكثير ببلاد شتى على كبر سن، ثم عاد إلى خوارزم وأقام بها ينشر العلم. وكان فقيهاً، فاضلاً، عارفاً بالمتفق والمختلف، حسن الظاهر والباطن، جامعا بين الفقه والتصوف. من مصنفاته: الكافي في الفقه، والكتاب في التاريخ المعروف بتاريخ خوارزم، توفي سنة ٥٦٨هـ. انظر: طبقات ابن السبكي ٢٨٩/٧، طبقات الإسنوي ٢/ ٣٥٢.

(١) نقله الزركشي في البحر المحيط ١٧/٦.

(٢) المستصفى ٢٢٣/١، وانظر: الإبهاج ١٦٩/٣.

(٣) انظر: البرهان ١١٣٥/٢، المستصفى ٢١٨/١، المحصول ١٠٩/٦، الإحكام للآمدي ١٣٣/٤، نهاية السول ٣٥٨/٤، البحر المحيط ٦/ ١٧.

(٤) قال الزركشي: «قال أبو الطيب: وهذا حجة بالإجماع، أي من القائلين بأنه لا حكم قبل الشرع» البحر المحيط ٢٠/٦.

90