97

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

والتعليل في ذلك : أن المتيمم له أن يدخل في الصلاة بتيممه، فكان له إتمامها(١)، ونظير المسألة: ما قاله - رحمه الله - في مسألة الجمع بين الصلاتين في المطر: ((فإن صلى إحداهما، ثم انقطع المطر، لم يكن له أن يجمع الأخرى إليها، وإذا صلى إحداهما والسماء تمطر، ثم ابتدأ الأخرى والسماء تمطر، ثم انقطع المطر، مضى على صلاته ؛ لأنه إذا كان له الدخول كان له إتمامها))(٢).

ولهذا جزم الزنجاني في نسبة هذا القول إلى الشافعي، فقال : (( استصحاب الحال في الإجماع المتقدم بعد وقوع الخلاف، حجة عند الشافعي - رحمه الله - )) ثم قال: (( ويتفرع عن هذا الأصل مسائل، منها: أن المتيمم إذا رأى الماء أثناء صلاته لا تبطل صلاته عند الشافعي - رحمه الله - لأن الإجماع قد انعقد على صلاته حالة الشروع(٣)، والدليل الدال على صحة الشروع دال على دوامه، إلا أن يقوم دليل

قال أبو إسحاق الشيرازي: ((وإن رأى الماء في أثناء الصلاة، نظرت: فإن كان ذلك في الحضر بطل تيممه وصلاته ؛ لأنه تلزمه الإعادة لوجود الماء، وقد وجد الماء فوجب أن يشتغل بالإعادة، وإن كان في السفر لم يبطل تيممه، وقال المزني : يبطل، والمذهب الأول ؛ لأنه وجد الأصل بعد الشروع بالمقصود فلا يلزمه الانتقال إليه)). المهذب ١٣٨/١، وانظر: المجموع ٢/ ٣١١، نهاية المحتاج ٢٨٧/١.

والذي يظهر لي: أن نص الإمام الشافعي يشمل الأمرين جميعاً؛ لأنه قال: ((إذا كان للرجل أن يتيمم )) ولم يخصص في السفر أو الحضر، کما أن السیاق لم يرد لبيان حكم المسافر وتیممه، ولا سيما أنه - رحمه الله - قد علل مذهبه بما يفيد أن المتيمم إذا كان له أن يدخل بتيممه الصلاة كان له إتمامها له، قال الإمام الشافعي: (( ... لم يكن للمتيمم حكم إلا أن يدخل في الصلاة، فلما دخل بها به كان حكمه منقضياً، والذي يحل له أول الصلاة يحل له آخرها)). الأم ١/ ١٣٣، وانظر ما أورده الإمام قبل هذه الجملة من المناقشة، فإنها قيمة.

(١) انظر: الأم ١/ ١٢٢ - ١٢٣.

(٢) الأم ١/ ١٥٨.

(٣) لعله: على صحة صلاته حالة الشروع.

95