98

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

الانقطاع)) (١).

وبعدُ: فإن ما سبق من الاستصحاب هو استصحاب الماضي في الحاضر، أي : الحكم بثبوت شيء على حال في الزمن الحاضر، بناء على ثبوته على تلك الحال في الزمن الماضي عند فقدان ما يصلح للتغيير، وهذا المعنى هو المعروف الذي ينصرف إليه اسم الاستصحاب، والذي دلت عليه قاعدة الباب: (( من عُرف بشيء فهو علیه حتى تقوم بيّنة بخلافه )).

وذكر بعض علماء المذهب نوعاً آخر من الاستصحاب يكون على عكس ما سبق، وهو استصحاب الحاضر في الماضي، أو الاستصحاب المقلوب (٢).

ومعناه : الحكم بثبوت شيء على حال في الزمن الماضي بناء على ثبوته على تلك الحال في الزمن الحاضر ما لم يثبت خلاف ذلك بدليل (٣).

قال ابن السبكي: (( واعلم أن الطريق في إثبات الحكم به يعود إلى الاستصحاب المعروف، وذلك لأنه لا طريق إلا قولك لو لم يكن جالساً أمس لكان الاستصحاب يفضي بأنه غير جالس الآن، فدل على أنه كان جالساً أمس)) (٤).

  1. تخريج الفروع على الأصول ٧٣ - ٧٤.

    هذا، ولم يتبين لي أصح القولين في نسبة القول بالاحتجاج باستصحاب الإجماع في محل الخلاف إلى الإمام الشافعي، وذلك لأني لم أجد المسألة في كتاب الرسالة، ثم إن كانت من المسائل الأصولية المخرجة من فروع الإمام، وكانت مخرجة من مسألة التيمم السابقة - وهي أم المسائل المبنية على هذا الأصل - فنص الإمام في (الأم) وهو عبارة عن مذهبه الجدید، يفيد خلاف ما حكاه الماوردي، ولكن لا شك أن الماوردي من المحققين في المذهب، فلعله - رحمه الله - وقف على نصوص الإمام في مذهبه القديم، والله أعلم.

  2. انظر: الأشباه والنظائر لابن السبكي ٣٩/١، الإبهاج ١٧٠/٣، البحر المحيط ٢٥/٦.

  3. انظر: البحر المحيط ٢٥/٦، درر الحكام ٢٣/١.

  4. الإبهاج ٣/ ١٧٠.

96