Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الثانية

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

رقم الإيداع

٢٠٠٨/٢٤٤١

1

القَوَاعِدُ وَالضَّوَابِطُ الفِقْهِيَّةُ

لِدِمَاءِ المَرْأَةِ الطَّبِيعِيَّةِ

الحيض - النفاس - الاستحاضة

«أَرْبَعُونَ قَاعِدَةً فِي أَمْرِ الدِّمَاء»

صَنَّفَهُ

أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ

عِيدُ بْنُ أَبِي السُّعُودِ الكَيَّال

1

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مقدمة الطبعة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:

فهذه - بفضل الله ومنَّته والذي لا تتم الصالحات إلا به سبحانه- الطبعة الثانية من هذا الكتاب، الخاص بدماء المرأة الطبيعية على منهج التقعيد الفقهي الاستدلالي، على الراجح من الدليل.

وقد نفدت الطبعة الأولى من فترة، ولم أتمكَّن من طبعها إلَّا الآن؛ لانشغالي بكتبي الأخرى، ولقد بلغني عن هذا الكتاب ما أثلج صدري من الخاصة والعامة؛ فإنه يُدرَّس في كثير من المعاهد الخاصة بالنساء، والمساجد، وكتب الله له القبول، فلله الحمد أولا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليم الحكيم.

ومن أسباب سروري بهذا؛ أنه كان كتابي الأول، والذي كنت فيه على وَجَل وترقُّب لردود أفعال الناس عليه، فكان ما كان من ثناء العلماء عليه، أذكر منهم بعضهم على سبيل المثال:

أعضاء اللجنة الدائمة للإفتاء بأرض الله الحرام -حفظهم الله تعالى-:

فقد وصَّل أخ لنا في الله(١) كتابي إلى العلامة صالح الفوزان -حفظه الله-، وقد

(١) وهو أخونا الفاضل: أبو عبد العزيز شريف المحفوظي، وهو قريب من كثير من شيوخ السعودية - حفظهم الله تعالى -.

5

أخذت الوعدَ منه لتقديم الطبعة الثانية من هذا الكتاب، ولم يُوفَّق لهذا بسبب السفر المفاجئ.

وكذلك قرأ الكتاب الشيخ العلامة: عبد الله بن غديان، وأثنى عليه.

الشيخ العلامة مفتي السعودية: عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ -حفظه الله تعالى-.

فما أن أوصل أخونا الفاضل الكتاب إلى العلامة مفتي السعودية واطلع على اسمه فتبسَّم فقال: ما شاء الله تبارك الله، وكذلك كان الوعد منه للتقديم للكتاب.

ولقد أوصل أخونا الكتاب إلى حوالي عشرين شيخًا هناك، وصلني عنهم ما أسعدني، وخلاصة ما قالوا: إنه كتاب جيد في بابه.

أما في مصر، فقد وصل الكتاب إلى أكثر من عشرين من الشيوخ والدعاة المعروفين، وبعضهم قال: لِمَ لَمْ يُقدَّم لهذا الكتاب؟!

الشيخ العلامة د. محمد سعيد رسلان - حفظه الله تعالى -:

فإنه من عادتي في كثير من كتبي أني أبعث بكتابي قبل طبعه إلى شيخنا الجليل؛ لأستضيء بعلمه وتوجيهاته، غير أني قد أرسلت إليه كتابي هذا بعد طبعه، وكان هذا الأمر بداية جلوسي مع الشيخ -حفظه الله-، وقد بلغني عنه أنه أعجب بالكتاب وأثنى عليه، ثم استمرت صلتي بالشيخ بعد ذلك، فأرسل إليَّ ثناءً سعدت به، على ما كتبت من الكتب فأردت أن أسمع هذا بنفسي، فجلست مع الشيخ - حفظه الله - فسألته عن رأيه في آخر كتبي فقال: إني قد أرسلته إليك. فقلت: إني أريد أن أسمع قولك بسند عالٍ، فقال الشيخ بعد أن تبسَّم:

((قد أعطاك اللَّه ملكةً في الفقه والأصول والتصنيف فيهما، وتكتب في أمور لا يحوم حولها المصنّفون بصبر ودأب على الكتابة فيها، وسينفع الله بك، وسيكون لك شأن عظيم)).

فقلت لشيخي: والله هذا وسام على صدري أشرف به ما حييت.

6

هذا، وقد كان بالطبعة الأولى بعض الأخطاء المطبعية قد استدركتها وأصلحتها في هذه الطبعة.

أسأل الله تعالى أن يصلح نيَّتي، ويتقبل كتابي، ويجعل عملي كلَّه خالصًا لوجهه الكريم سبحانه، ينفعني بعد موتي، في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

وكتب

أبو عبد الرحمن
عيد بن أبي السعود الكيال
باحث بالدكتوراه، كلية الشريعة، جامعة الأزهر
ليلة الأحد: ١٤٣٢/١٢/١٧هـ - ٢٠١١/١١/١٣م
القاهرة، عزبة الهجانة، م. نصر

7

مقدمة الطبعة الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

اللَّهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران ١٠٢].

﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].

﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا (٣٢) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠- ٧١].

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة هي في النار.

سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

فإن أمور الدماء الخاصة بالمرأة من حيض ونفاس واستحاضة، وما قد يحدث لها من نزول الدم عليها في أوقات مختلفة وبشكل مضطرب غير منتظم، أفسد عليها أمرها وأصابتها الحَيْرَة في شئون عبادتها، مما أدى إلى كثرة أسئلتهن، وتنوع حالاتهن، فكل امرأة أمرها غير أختها، واختلطت الدماء، فما عرف حيض من استحاضة، وزادت أيام الحيض ونقصت، وتنقلت من وقتها إلى وقت آخر،

13

وانزعجت عادات النساء بالتغيير المستمر وفقدت المرأة المعيار الصحيح الطبيعي الذي تقيس عليه حالها؛ لاسيَّما بعد ظهور هذه الوسائل التي تستعملها المرأة لتنظيم الحَمْل، وما أثمرته هذه الوسائل من اضْطِراب قد يؤدي ببعض النساء إلى نزول دماء عليها في أي وقت، تأتي وتنقطع ولا ضابط لها يَحْكُمُها.

والمتتبع لأبواب الدماء في كتب المذاهب الفقهية المختلفة يجد حَيْرَةً أشد، إذ الاختلاف على قدم وساق في أقل الحيض وأكثره، وأقصى النفاس وأقله، ومتى يكون الدم استحاضةً، ومتى يكون حيضًا، وكل مذهب يُدْلِي بما عنده، حتى حدثت هذه الحَيْرَة عند طلبة العلم.

قال الإمام النووي رَحِمَهُ اللهُ:

اعلم أن باب الحيض من عويص الأبواب ومما غلط فيه كثيرون من الكبار واعتنى به المحققون بالتصنيف وأفردوه في كتب مستقلة(١).

وقال ابن عابدين في حاشيته: باب الحيض من غوامض الأبواب، ولهذا اعتنى به المحققون(٢).

وهذا الكلام من الإمامين في غير أيامنا هذه، وما أحدثته هذه الوسائل من زيادة الغموض والاضطراب زاد الأمر شدة ومشقة. فأردتُ- بحول الله وقوته والذي لا تتم الصالحات إلا بفضله ومنّه سبحانه - أن أتتبع ما اعتنى به المحققون، وسطّره الفقهاء والأصوليون، حتى أنتقي من أقوالهم وفتاويهم قواعد وضوابط تنسجم بها أمور الدماء الطبيعية للمرأة فتسيل في مجراها، ولا تخرج عن سيرها الطبيعي حتى لا تتصدع بيوت أفكار النساء من السيل الجرَّار من الدماء.

ووالله ما أنا بأهل لهذا الأمر، ولكنه جهد المقل الذي يكفيه شرف المحاولة في المشاركة في رفع جزء من هذه الحَيْرَة، نصحًا لأخواتنا وبناتنا، لاسيما وأن الفكرة مُلِحَّة عليَّ من سنوات.

(١) المجموع شرح المهذب (ج٢/ ٣٥٢).

(٢) حاشية ابن عابدين (ج١/ ٢٨٢).

14

والذي زاد الأمر عندي تفاؤلًا كلام الإمام الفقيه محمد بن علي الشوكاني حيث قال رَحِمَهُ اللهُ: ((وقد أطال المصنفون في الفقه الكلام في المستحاضة واضْطَربت أقوالهم اضطرابات يَبْعُد فهمُها على أذكياء الطلبة، فما ظنُّك بالنساء الموصوفات بالعِيِّ في البيان والنقص في الأديان، وبالغوا في التعبير حتى جاءوا بمسألة المُتحيِّرة فتحيَّروا والأحاديث قد قضت بعدم وجودها))(١).

وقال أيضًا رَحِمَهُ اللهُ في موضع آخر: ((وقد أطال الناس الكلام في هذا الباب من غير طائل وكثرت فيه التفريعات والتدقيقات والأمر أيسر من ذلك))(٢).

واليُسر الذي أشار إليه الشوكاني وانتفاؤه للحَيْرة أصلاً هو ما أصَّله من قبل شيخ الإسلام ابن تيمية في مؤلفاته المختلفة، وذلك من خلال رد الحَيْرَة إلى الكتاب والسنة وإلى الأصول الفقهية والأصولية، فأكد نفي الحَيْرَة وأظهر يسر الدين الذي أُكمل لنا، وليس مع الكمال إلا الطمأنينة وراحة البال والسكون وهدوء الظنون.

وعليه؛ زادت رغبتي في تقعيد قواعد وضوابط في أمر هذه الدماء مستعيناً بالله أولًا وآخرًا، ثم بتتبع كلام الفقهاء في المذاهب المختلفة لما قالوه في أبواب الدماء، لاسيما أني لم أجد على ما اطلعت عليه مصنفًا خاصًا بهذا الموضوع قد جُمع فيه ما يخص الباب من قواعد، بل هي أمور متفرقة، ونذر يسير بين تضاعيف الكلام في كتاب الحيض عند المذاهب.

إلا ما كتبه الفقيه الشافعي بدر الدين البكري في كتابه ((الاعتناء في الفرق والاستثناء)) ولم يَعْقِد إلا عشر قواعد في الباب كلّه، كما سأبيِّن بالتفصيل - إن شاء الله تعالى -.

ولقد اخترت عنوانًا لهذا البحث :

((القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية))

(١) نيل الأوطار (ج١/ ٣٧٤).

(٢) الدراري المضية (ص ٧٢).

15

وأما خطة البحث فبيانها كالآتي :

خطة البحث:

وتشتمل على تمهيد وأربعة فصول:

أما التمهيد فيحتوي على مباحث :

المبحث الأول: أهمية البحث

المبحث الثاني: منهج البحث

المبحث الثالث: القاعدة والضابط وهل هناك فارق بينهما؟

المبحث الرابع: جَرْد القواعد التي بالكتاب

وأما الفصول فهي :

الفصل الأول: القواعد الفقهية الخاصة بالحيض.

وبه تسع عشرة قاعدة.

الفصل الثاني: القواعد الخاصة بالاستحاضة.

وبه أربع عشرة قاعدة.

الفصل الثالث: القواعد الخاصة بالنفاس.

وبه سبع قواعد.

تتمَّة: وبها قاعدتان عامتان في أمور الدماء.

الفصل الرابع: الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة في أبواب الدماء.

ثم خاتمة البحث.

✵ ✵ ✵

16

التمهيد

المبحث الأول: أهمية البحث

كما بينت في المقدمة أن المراد هو تقعيد بعض القواعد الفقهية في أمور الدماء تكون ضابطًا لها وأصولًا تبني عليها المرأة أحوال دمائها المختلفة، فتصل بها في كل حالة تعترضها إلى حكمها الشرعي.

وتظهر أهمية البحث في هذا الموضوع للمتتبع لكتب القواعد الفقهية وما كتب فيها بالنسبة لهذا الشأن.

وذلك أن الفقهاء لم يفردوا لأمور الدماء قواعد يُرجَع إليها كما فعلوا هذا في بقية أبواب الفقه، بل تجدهم جعلوا كل حالات المرأة المختلفة في الحيض والنفاس والاستحاضة كفرع يخضع تحت قاعدة من القواعد الكلية الكبرى مثلًا وهي ((العادة مُحَكَّمَة))، كما فعل السيوطي في ((الأشباه والنظائر)) أو إخضاع بعض المسائل كفرع لقواعد مختلفة بعيدة عن القواعد الكلية كما فعل ابن رجب الحنبلي في كتابه ((القواعد))، أو كما فعل شيخ الإسلام ابن تيمية في ((القواعد النورانية في المستحاضة)) خاصة وأنواعها جعل فيها ثلاث قواعد في كلام لا يتخطى الصفحتين.

أما إذا نظرت إلى كتاب ((تأسيس النظر)) للدبوسي الحنفي ومعه ((قواعد الكرخي))، أو ((قواعد الأحكام في مصالح الأنام)) للإمام عز الدين بن عبد السلام أو كتاب ((الفروق)) للإمام القرافي أو ((الأشباه والنظائر)) لزين الدين نجيم المصري، فلن تجد قواعد خاصة قد أفردت في هذا الموضوع، ولكن الفقهاء تفرق كلامهم في كتب الفقه وكثر من غير تقعيد إلا قليلًا، وعليه فالذي كتب بعض القواعد في هذا الشأن وهو شيخ الإسلام ابن تيمية وإليك نصه(١):

(١) القواعد النورانية الفقهية (ج١ / ٩٨-١٠٠).

17

فصل خاص في الحيض والاستحاضة:

وأصل آخر في الحيض والاستحاضة فإن مسائل الاستحاضة من أشكل أبواب الطهارة وفي الباب عن النبي ثلاث سنن:

  • سنة في المعتادة: أنها ترجع إلى عادتها.

  • سنة في المميزة: أنها تعمل بالتمييز.

  • وسنة في المُتحيِّرة التي ليست لها عادة ولا تمييز: بأنها تتحيَّض غالب عادات النساء: ستًّا أو سبعًا وأن تجمع بين الصلاتين إن شاءت اهـ.

ثم ذكر الأحاديث الثلاثة المذكورة وأعقبها باختلاف الأئمة الأربعة في اعتبار العادة والتمييز بالنسبة للمستحاضة وأيهما يقدم في الاعتبار.

أما ما كتبه الإمام ابن رجب الحنبلي في كتابه القواعد في ثلاثة مواضع تحت ثلاث قواعد، بعيدة أصلًا عن الموضع وإن كانت تحتمل أن يدخل تحتها فروع منه.

أما القاعدة الأولى، فقال رحمه الله:

(القاعدة السادسة بعد المائة): ينزل المجهول منزلة المعدوم، وإن كان الأصل بقاءه إذا یئس من الوقوف عليه أو شق اعتباره.

وذلك في مسائل:

منها: الزائد على ما تجلسه المستحاضة من قبل الحيض أو غالبه إلى منتهى أكثره، حكمه حكم المعدوم حيث حكمنا فيها للمرأة بأحكام الطاهرات كلها فإن مدة الاستحاضة يطول ولا غاية لها تنتظر بخلاف الزائد على الأقل في حق المبتدأة على ظاهر المذهب حيث تقضي الصوم الواقع فيه قبل ثبوت العادة بالتكرار؛ لأن أمره ينكشف بالتكرار عن قرب وكذلك النفاس المشكوك فيه تقضي فيه الصوم لأنه لا يتكرر.

(١) القواعد لابن رجب (ص ٢٣٧، ٢٣٨).

18

ثم قال في موضع آخر تحت القاعدة السادسة والثلاثين بعد المائة:

((الوطء المحرم لعارض هل يستتبع تحريم مقدماته أم لا؟ إن كان لضعف الملك وقصوره أو خشية عدم ثبوته كالأمة المشتراة إذا مُلكت بعقد محرم فيحرم سائر أنواع الاستمتاع بها، وإن كان لغير ذلك من الموانع فهو نوعان .... )) .

ثم قال: ((ومنها : الحيض والنفاس يحرم بهما الوطء في الفرج ولا يحرم ما دونه في المذهب الصحيح، وفيه رواية أخرى يمنع الاستمتاع بالمباشرة ما بين السرة والركبة)) (١).

ثم ذكر فرعًا آخر نصه هو نص قاعدة ابن تيمية في ((القواعد النورانية)) بل ذكرها نفسها في ((مجموع الفتاوى)) في سياق الكلام عن المستحاضة(٢).

قال ابن رجب: القاعدة التاسعة والخمسون بعد المائة:

((إذا تعارض الأصل والظاهر فإن كان الظاهر حجته يجب قبولها شرعًا؛ كالشهادة والرواية فهو مقدم على الأصل بغير خلاف.

(وجعل للقاعدة أربعة أقسام) القسم الثالث: ما عمل فيه بالظاهر ولم يلتفت للأصل وله صور، منها :... ومنها: إن المستحاضة المعتادة ترجع إلى عادتها ، وإن لم تكن لها عادة فإلى تمييزها وإن لم تكن لها عادة وتمييز رجعت إلى غالب عادات النساء وهي ست أو سبع على الصحيح، لأن الظاهر مساواتها لهن وإن كان الأصل عدم فراغ حيضها حينئذ)) اهـ ولم يكتب غير ذلك.

وذكر النووي في ((المجموع)) شرح المهذب(٣) قاعدة في المستحاضة الناسية لوقتها دون عددها .

فقال رَحِمَهُ اللهُ: ((إذا كانت ناسية لوقت الحيض ذاكرة لعدده، فالقاعدة فيه أن كل

(١) (ج١٩/ ١٢٩).

(٢) القواعد لابن رجب (ص٣٣٩ - ٣٤٢).

(٣) (ج ٢/ ٤٥١).

19

زمان تيقنًا فيه حيضها ثبت فيه جميع أحكام الحيض وكل زمان تيقنًا فيه طهرها ثبت فيه جميع أحكام الطاهرة المستحاضة وكل زمان احتمل الحيض والطهر أوجبنا فيه الاحتياط، فيجب عليها ما يجب على الطاهرات من العبادات، وحكمها في الاستمتاع حكم الحائض، ثم إن كان هذا الزمان المحتمل للطهر والحيض لا يحتمل انقطاع الحيض لزمها الوضوء لكل فريضة ولا يجب الغسل، وإن كان يحتمل انقطاع الحيض وجب الغسل لكل فريضة لاحتمال انقطاع الدم قبلها فإن علمت أنه كان ينقطع في وقت بعينه من ليل أو نهار، اغتسلت كل يوم في ذلك الوقت، ولا غسل عليها إلى مثل ذلك الوقت من اليوم الثاني، هذا أصل الفصل وتمهيد قاعدته وعليه يخرج كل ما سنذكره إن شاء الله تعالى اهـ.

فكان نص القاعدة طويلًا جدًّا لا يسهل حفظها وكثرت فيها التفريعات، ثم كان معظم الكلام على المُتحيِّرة وصور منها بدون تقعيد يرجع إليه، به يُسَهِّل فهم الأحكام.

كذلك فعل الإمام السرخسي الحنفي في المبسوط في معرض كلامه على الدماء حيث ذكر بعض الأصول في المستحاضة فقال نفس كلام النووي وجعله أصلًا ثم قال(١): ((وأصل آخر أنها متى أضلَّت أيامها في ضعفها من العدد أو أكثر من الضعف فلا يتيقن بالحيض في شيء منه نحو ما إذا كانت أيامها ثلاثة فضلَّت ذلك في ستة أو ثمانية لأنها لا تتيقن بالحيض في شيء من أوله وآخره ومتى ضلَّت أيامها فيما دون ضعفه يتيقن بالحيض في بعضه، نحو ما إذا كانت أيامها ثلاثة فضلَّت ذلك في خمسة فإنها تتيقن بالحيض في اليوم الثالث فإنه أول الحيض أو آخره أو الثاني منه فتترك الصلاة فيه لهذا، إذا عرفنا هذا جئنا إلى بيان المسائل اهـ.

فكان صنيع النووي هو نفس صنيع السرخسي إذ الأخير هو المتقدم ثم كان ما كتبه السيوطي في كتابه الأشباه والنظائر، وهو يُعْتَدُّ به في علم القواعد الفقهية، إذ جمع زبدة ما كتب من قبله في هذا الأمر(٢)، لاسيما في المذهب الشافعي.

(١) المبسوط للسرخسي (ج ٢٠١/٣).

(٢) الأشباه والنظائر (ج٢٢١/١ -٢٢٤).

20

فنجده فعل ما فعله ابن رجب الحنبلي، فجمع أمر الدماء جميعها كفرع واحد تحت قاعدة من القواعد الكلية المتفق عليها فقال تَخْذَلهُ: ((القاعدة الخامسة: (العادة مُحَكَّمة))، فمن ذلك: سن الحيض والبلوغ والإنزال، وأقل الحيض والنفاس والطهر وغالبها وأكثرها)).

ثم قال: ((ويتعلق بهذه القاعدة مباحث :

الأول: فيما تثبت به العادة وفي ذلك فروع:

أحدها: الحيض، قال الإمام والغزالي وغيرهما: العادة في باب الحيض أربعة أقسام:

أحدها : ما يثبت فيه بمدة بلا خلاف وهو المستحاضة، لأنها علة مزمنة، فإذا وقعت فالظاهر دوامها وسواء في ذلك المبتدأة والمعتادة والمُتحيِّرة.

الثاني: ما لا يثبت فيه بالمرَّة ولا بالمرات المتكررة بلا خلاف وهي المستحاضة إذا انقطع دمها، فرأت يومًا دمًا ويومًا نقاء واستمر لها أدوار هكذا، ثم أطبق الدم على لون واحد، فإنه لا يُلتقَط لها قدر أيام الدم بلا خلاف، وإن قلنا باللفظ، بل نُحَيِّصُها بما كنا نجعله حيضًا بالتلفيق وكذا لو ولدت مرارًا ولم تَرَ نفاسًا ثم ولدت وأطبق الدم وجاوز ستين يومًا فإن النفاس لا يصير عادة لها بلا خلاف، بل هذه مبتدأة في النفاس.

الثالث: ما لا يثبت بمرَّة ولا بمرات على الأصح، وهو التوقف عن الصلاة ونحوها بسبب تقطع الدم إذا كانت ترى يومًا دمًا ويومًا نقاء.

الرابع: ما يثبت بالثلاث، وفي ثبوته بالمرة والمرتين خلاف والأصح الثبوت، وهو قدر الحيض والطهر (ثم ذكر فرعًا غير هذا).

التاسع: إنما يستدل بحيض الخنثى وإمنائه على الأنوثة والذكورة)) اهـ.

هذا كل ما ذكره في كتابه عن أمر الدماء، ثم ذكر في الجزء الثاني من كتابه المذكور فيما سماه «أبواب متشابهة وما افترقت فيه))، فذكر فيه الآتي(١):

(١) (ج ٢ / ٨٧٢) من الأشباه والنظائر.

21

((ما افترق فيه الحيض والنفاس، افترقا في أمور:

أحدها : أن أقل الحيض محدود، ولا حدَّ لأقل النفاس، وغالب الحيض ستة أو سبعة وغالب النفاس أربعون، وأكثر الحيض خمسة عشر يومًا وأكثر النفاس ستون.

الثاني والثالث: أن الحيض يكون بلوغًا واستبراء، بخلاف النفاس.

الرابع والخامس: الحيض لا يقطع صوم الكفارة ولا مدة الإيلاء، وفي النفاس وجهان. ذكر هذه الخمسة في شرح المهذب اهـ.

غير أن السيوطي تَجَلَّى لما ذكر قاعدة العادة مُحَكَّمة وأدرج تحتها جميع أمور الدماء الطبيعية للمرأة، فقد أشار إلى أن العادة والعرف يُرجع إليهما في الأحكام التي حكم الشارع فيها ولم يحدها ويقيدها وعلى رأسها الحيض والنفاس، فكانت القاعدة أصلًا كليًّا لأمور الدماء التي يكون المرجع فيها إلى الوجود، ولكن من غير تفصيل، فأصَّل لجنس الدماء التي تختلف اختلافًا شديدًا، فكان الحال كحال القواعد الكلية الأخرى التي ذكرها في كتابه كمثل قاعدة: الضرر يزال أو لا ضرر ولا ضرار، التي اندرج تحتها جنس الضرر في أي صورة من صوره وإنه لابد للضرر أن يزال بعيدًا عن التفصيل الذي يؤصل للمسائل لاسيما أمور الدماء على اضطرابها الكثير المستمر.

بدر الدين البكري وما كتبه من قواعد:

فبعد ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية في "القواعد النورانية" في شأن المستحاضة حيث كتب ثلاث قواعد خاصة في أمر الدماء، كان الفقيه الشافعي البكري الذي عاش بين القرنين الثامن والتاسع إذ كان من شيوخه الأصولي جمال الدين الإسنوي، والإسنوي وفاته سنة (٧٧٢هـ).

وكانت وفاة البكري في بداية القرن التاسع الهجري(١).

(١) انظر: معجم المؤلفين (ج ٤٨/١٠)، وإيضاح المكنون (ج٢٨٩/١) وانظر: القواعد الفقهية ليعقوب الْبَاحُسَيْن، (ص٩٤).

22

فألّف البكري كتابه ((الاستغناء في الفرق والاستثناء))، كتب فيه قواعد فقهية على الأبواب الفقهية، ثم استثنى من كل قاعدة فروعًا على ما تقرر في المذهب الشافعي.

ولقد كتب عشر قواعد في كتاب الحيض، خمس قواعد منها في باب الحيض وقاعدتين في المستحاضة وقاعدة في الحامل وقاعدتين في النفاس، وهذا نصها(١).

قال البكري في ((الاستغناء)):

وفي الباب قواعد:

  1. الطهر بين الدمين لا يكون أقل من خمسة عشر يومًا.

  2. الطلاق في الحيض بدعي.

  3. الحامل إذا رأت الدم في زمن عادتها فهو حيض.

  4. الدم الخارج في زمن النفاس نفاس.

  5. الدم الخارج عقب الولادة نفاس.

  6. ليس لمستحاضة تأخير صلاتها بعد غسلها ووضوئها وشد العصابة، فإن أخرت ضَرَّ.

  7. يجب على المرأة قضاء صلاة أدركت من أول وقتها ما يسعها قبل طريان الحيض، على الصحيح.

  8. ليس لمستحاضة ترك الصلاة المفروضة شهرًا فأكثر.

  9. العادة لا تثبت بمرَّة غالبًا.

  10. خروج دم من القبل بصفات دم الحيض في زمن إمكانه حيض يوجد الغسل.

(١) الاستغناء في الفرق والاستثناء (ج١٢٤/١ - ٢٦٠)، أم القرى، السعودية. رسالة دكتوراة، والاعتناء في الفرق والاستثناء (ج١٣٨/١-١٤٩).

23

ثم استثنى من كل قاعدة مسألة خرجت عن القاعدة.

وهذا ما كتبه البكري هو ما كُتب في هذا الشأن بشكل خاص بأمر الدماء وفي بابه، ويظهر لك أنه لم يجمع ويشمل للأمر تقعیدًا کافیًا یأتي فيه بمنهج تسير عليه المرأة في أمر دمائها؛ إذ الغرض عنده ليس التقعيد في هذا الشأن تحديدًا، بل المقصود الاستثناءات على هذه القواعد، فذُكِرَتْ القواعد وسيلة لغايته، وذلك لأن اسم الكتاب يبين ذلك إذ سماه: ((الاستغناء في الفروق والاستثناء)).

أما القاعدة الأولى فقال فيها : الطهر بين الدمين لا يكون أقل من خمسة عشر يومًا، ومفهومها حصر أكثر الحيض في خمسة عشر يومًا لا يزيد، وقد بينت تحت القاعدة الثالثة أنه لم يصح حديث مطلقًا في تحديد أقل الحيض أو أكثره، فكانت القاعدة على ما صح في المذهب الشافعي.

كذلك القاعدة التاسعة قال فيها : العادة لا تثبت بمرة غالبًا . وهذا على ما تقرر في المذهب الشافعي، إذ الراجح أن القاعدة تثبت ولو بمرة واحدة إذ هو دم له مواصفاته المميزة له في زمانه، ووقت إمکانه فإذا كان فلا شيء یرده من نص أو إجماع كما قرر ذلك ابن حزم وغيره على ما سأبيِّن تفصيلاً في أكثر من قاعدة.

وقوله في القاعدة الثامنة : ليس لمستحاضة ترك الصلاة شهرًا فأكثر إلا في مسألة؛ وهذا على ما تقرر في المذهب.

ولكن الراجح الذي تؤيده النصوص أن المستحاضة كالطاهرة في كل شيء إلا وضوءها لكل صلاة، كما نقلت ذلك في القاعدة (٣٣)، وذكرت هناك الاتفاق على ذلك وزاد البعض إلزامها بالغسل يوميًّا، فلا يكون لها تحت أي صورة أن تترك الصلاة المفروضة عليها ولو يومًا واحدًا فهذه قواعد ثلاث كان التقعيد فيها على المذهب، والمقصود هو التقعيد العام الذي يؤيده الكتاب والسنة وإجماع الأمة أو الذي لا يخالف الدليل فإن خالف الدليل فغير معتبر.

ثم القاعدة الرابعة : وهي الدم الخارج في زمن النفاس نفاس إلا في مسألة، والمعلوم أن الدم الخارج في زمن النفاس هو نفاس، بوقته ووصفه فما الذي يرده؟ إذ هو يقين واليقين لا يرد بالشك، ونفس الأمر في القاعدة الخامسة التي بعدها.

24

أما القواعد الخمس الباقية فهي قواعد لها أدلتها واتصفت بصفة الشمول وتصلح أن تكون قواعد عامة إذ لم تقيد بالمذهب وهذا هو المطلوب.

وأقوى هذه القواعد القاعدة العاشرة التي قال فيها :

خروج الدم من القبل بصفات دم الحيض في زمن إمكانه حيض يوجب الغسل، حتى الاستثناء الذي استثناه منها كان قويًّا لأنه خصه بالخنثى المشكل. وكذلك قاعدة الطلاق في الحيض بدعي، ولكنها ليست في أمر الدماء فستفيد المرأة منها، بل هي متعلقة بالحيض. لذلك لم أنص عليها.

ولا ريب، فإن السبق في التقعيد في هذا الشأن بدأ به شيخ الإسلام ابن تيمية في القواعد النورانية، غير أنه قصر الأمر على المستحاضة؛ وذلك لأن الاضطراب كله في شأنها فهي التي تحتاج إلى التقعيد عن غيرها، فكأنه اكتفى بها لوضوح أمر غيرها بالنسبة لها، ثم إنه بين في مجموع الفتاوى بقية أمر الحيض في جمل هي نفسها قواعد أخذتها بعينها، ولكنه لم ینص علی کونها قواعد، ولکن سیاق كلامه كما في الجزء (١٩) من الفتاوى على أنه يقعد(١).

أما ما كتبه البكري فليس الهدف منه التقعيد، بل المستثنى من القواعد وحتى لو كان الهدف التقعيد، فلم يشمل أمر المستحاضة ولا أمر النفاس ولا أمر الحيض، كما فعل شيخ الإسلام بالإضافة إلى تقيّدِه بالمذهب الشافعي.

وعليه؛ فهذا ما أمكنني الوقوف عليه في هذا الأمر، ولا أذَّعي أني قمت بالحصر الشامل لكل ما كتب، فهذا لا يقدر عليه أحد، ويطيقه إنسان فكم من أئمة قد استدرك عليهم بعد موتهم، فهذا الإمام الشافعي قد قُرئ عليه كتابه الرسالة أكثر من ثمانين مرة وفي كل مرة يصلح منه، ثم أقر أن اللَّه يأبى لكتاب غير كتابه الكمال، تُعَالَ.

ولهذا فقد شحذت همتي على هذا الأمر مستعينًا به وحده أولًا وآخرًا، على وضع قواعد وضوابط تحصر فروعها في أُطُرها، إذ الواجب في الضوابط كونها يدخل فيها جميع أنواع المضبوط، إلا ما ندر منها.

(١) مجموع الفتاوى (ج١٩/ ١٢٧ - ١٣٠). ط. دار الوفاء.

25

ثم استعنت بكل كلام هو قريب من التقعيد العام الشامل بعيدًا عن المذهبية، كما وجدت ذلك في كلام الإمام ابن قدامة ونص كلام الإمام الخرقي في مختصره، كما سأوضح في منهج البحث.

***

26

أهمية تقعيد القواعد في أمور

الدماء الطبيعية للمرأة

إن كتاب الحيض من أهم الكتب الفقهية التي تحتاج إلى تقعيد ووضع ضوابط وقواعد له؛ وذلك لما وجد فيه من اضطراب شديد مزعج، مع كثرة حالاته المختلفة، وتفريعاته التي لا تنتهي، وتشتت المسائل فيه.

وأهمية القواعد بشكل عام، أن تجمع شمل الفروع الفقهية التي لا تنتهي لوضعها تحت أصل واحد يُضبط أمرُها به مهما تعددت الفروع وتغيرت.

فمثلًا القاعدة الفقهية الكلية التي اتفقت عليها المذاهب الفقهية وهي قاعدة: الضرر يزال، أو لا ضرر ولا ضرار(١).

هذه قاعدة كلية يفهم منها، وجوب إزالة الضرر متى وُجد وأين وُجد، ثم جعلوا عليها قيدًا بقاعدة أخرى: ((الضررُ لا يُزال بالضرر)).

فهذه القاعدة يضبط بها آلاف من الفروع الفقهية التي تستجد باختلاف المكان والزمان والمجال والحال.

فمهما كان نوع التعامل في أي مجالات التعاملات الدنيوية بين البشر فإن الضرر يُزال ولا يجوز إقراره ولا بد من إزالته.

فالتجارة مجال والصناعة مجال، والزراعة مجال والتَّعْليم والتعلّم مجال، والتعاملات البحرية مجالات مختلفة، وكذلك المجال الجوي، وباختلاف هذه المجالات تختلف أوجه الضرر المتوقع، وذلك باختلاف طبيعة التعامل من مجال لآخر، فتُجمع كل أنواع الضرر في شتى هذه المجالات المذكورة وغير المذكورة وتخضع تحت قاعدة وأصل واحد، وهو أن الضرر يُزال.

وإن لم توجد هذه القاعدة، للزم هذا أن يُنص على كل وجه من وجوه الضرر بما يبين حرمته، فيقال: التصرف المعين في مجال التجارة في السيارات مثلًا

(١) الأشباه والنظائر للسيوطي (ج١/ ٢١٠).

27