18

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

أما القواعد الخمس الباقية فهي قواعد لها أدلتها واتصفت بصفة الشمول وتصلح أن تكون قواعد عامة إذ لم تقيد بالمذهب وهذا هو المطلوب.

وأقوى هذه القواعد القاعدة العاشرة التي قال فيها :

خروج الدم من القبل بصفات دم الحيض في زمن إمكانه حيض يوجب الغسل، حتى الاستثناء الذي استثناه منها كان قويًّا لأنه خصه بالخنثى المشكل. وكذلك قاعدة الطلاق في الحيض بدعي، ولكنها ليست في أمر الدماء فستفيد المرأة منها، بل هي متعلقة بالحيض. لذلك لم أنص عليها.

ولا ريب، فإن السبق في التقعيد في هذا الشأن بدأ به شيخ الإسلام ابن تيمية في القواعد النورانية، غير أنه قصر الأمر على المستحاضة؛ وذلك لأن الاضطراب كله في شأنها فهي التي تحتاج إلى التقعيد عن غيرها، فكأنه اكتفى بها لوضوح أمر غيرها بالنسبة لها، ثم إنه بين في مجموع الفتاوى بقية أمر الحيض في جمل هي نفسها قواعد أخذتها بعينها، ولكنه لم ینص علی کونها قواعد، ولکن سیاق كلامه كما في الجزء (١٩) من الفتاوى على أنه يقعد(١).

أما ما كتبه البكري فليس الهدف منه التقعيد، بل المستثنى من القواعد وحتى لو كان الهدف التقعيد، فلم يشمل أمر المستحاضة ولا أمر النفاس ولا أمر الحيض، كما فعل شيخ الإسلام بالإضافة إلى تقيّدِه بالمذهب الشافعي.

وعليه؛ فهذا ما أمكنني الوقوف عليه في هذا الأمر، ولا أذَّعي أني قمت بالحصر الشامل لكل ما كتب، فهذا لا يقدر عليه أحد، ويطيقه إنسان فكم من أئمة قد استدرك عليهم بعد موتهم، فهذا الإمام الشافعي قد قُرئ عليه كتابه الرسالة أكثر من ثمانين مرة وفي كل مرة يصلح منه، ثم أقر أن اللَّه يأبى لكتاب غير كتابه الكمال، تُعَالَ.

ولهذا فقد شحذت همتي على هذا الأمر مستعينًا به وحده أولًا وآخرًا، على وضع قواعد وضوابط تحصر فروعها في أُطُرها، إذ الواجب في الضوابط كونها يدخل فيها جميع أنواع المضبوط، إلا ما ندر منها.

(١) مجموع الفتاوى (ج١٩/ ١٢٧ - ١٣٠). ط. دار الوفاء.

25