20

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

أهمية تقعيد القواعد في أمور

الدماء الطبيعية للمرأة

إن كتاب الحيض من أهم الكتب الفقهية التي تحتاج إلى تقعيد ووضع ضوابط وقواعد له؛ وذلك لما وجد فيه من اضطراب شديد مزعج، مع كثرة حالاته المختلفة، وتفريعاته التي لا تنتهي، وتشتت المسائل فيه.

وأهمية القواعد بشكل عام، أن تجمع شمل الفروع الفقهية التي لا تنتهي لوضعها تحت أصل واحد يُضبط أمرُها به مهما تعددت الفروع وتغيرت.

فمثلًا القاعدة الفقهية الكلية التي اتفقت عليها المذاهب الفقهية وهي قاعدة: الضرر يزال، أو لا ضرر ولا ضرار(١).

هذه قاعدة كلية يفهم منها، وجوب إزالة الضرر متى وُجد وأين وُجد، ثم جعلوا عليها قيدًا بقاعدة أخرى: ((الضررُ لا يُزال بالضرر)).

فهذه القاعدة يضبط بها آلاف من الفروع الفقهية التي تستجد باختلاف المكان والزمان والمجال والحال.

فمهما كان نوع التعامل في أي مجالات التعاملات الدنيوية بين البشر فإن الضرر يُزال ولا يجوز إقراره ولا بد من إزالته.

فالتجارة مجال والصناعة مجال، والزراعة مجال والتَّعْليم والتعلّم مجال، والتعاملات البحرية مجالات مختلفة، وكذلك المجال الجوي، وباختلاف هذه المجالات تختلف أوجه الضرر المتوقع، وذلك باختلاف طبيعة التعامل من مجال لآخر، فتُجمع كل أنواع الضرر في شتى هذه المجالات المذكورة وغير المذكورة وتخضع تحت قاعدة وأصل واحد، وهو أن الضرر يُزال.

وإن لم توجد هذه القاعدة، للزم هذا أن يُنص على كل وجه من وجوه الضرر بما يبين حرمته، فيقال: التصرف المعين في مجال التجارة في السيارات مثلًا

(١) الأشباه والنظائر للسيوطي (ج١/ ٢١٠).

27