26

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

المبحث الثالث: القاعدة والضابط، وهل هناك فرق بينها؟

لقد تكلم الفقهاء واللغويون قديمًا وحديثًا على معنى القاعدة والضابط وبيَّنوه بيانًا كافيًا شافيًا بفضل الله.

وليس المراد من المبحث هنا الخوض في هذا الأمر الذي ليس فيه جديد، ولكن الكلام هنا من باب معرفة المقصد من عنوان الكتاب، هل الواو بين القواعد والضوابط لبيان المغايرة بينهما، أو إنها من باب عطف المترادف؟ فالذي أختاره هو الثاني، وأن الضوابط والقواعد يؤكد كل منهما الآخر، لما في كلمة الضوابط من معنى الضبط والحصر واللزوم والإحكام والإتقان بقوة، مع ما في كلمة القواعد من معنى الأساس الذي يبنى عليه غيره، وأن القاعدة أمر كلي، وحكم كلي ينطبق على جزئياته، فيكون هذا الانطباق على الجزئيات بحصر وإحكام، وإتقان منضبط بقوة.

ومن الفقهاء من فرق بين القاعدة والضابط، ومنهم من لم يفرق بينهما وجعلهما بنفس المعنى وهذا ما اخترته.

فأما القاعدة الفقهية قيل: إنها حكم كلي ينطبق على جميع جزئياته غالبًا لتعرف أحكامها منها(١).

وقولهم: غالبًا، لأن بعض القواعد تشذ عنها بعض المسائل تعتبر مستثناة منها، قد تدخل تحت قواعد أخرى، ولا يقدح ذلك في كونها قاعدة، إذ قواعد الفقه أغلبية.

ولكن اعترض على هذا التعريف بأنه تعريف للقاعدة عمومًا لا للقاعدة الفقهية. لذلك عرفها بعض المعاصرين مراعيًا هذا الاعتراض فقال بأنها حكم أغلبي يتعرف منه حكم الجزئيات الفقهية مباشرة(٢).

(١) غمز عيون البصائر على الأشباه والنظائر للحموي (ص٢٢) وانظر: القواعد الفقهية د. عبد العزيز عزَّام.

(٢) مقدمة تحقيق القواعد للمقري (ج١/ ١٠٦، ١٠٧). د.أحمد بن حميد، وانظر: القواعد والضوابط المتضمنة للتيسير (ج١/ ٣٩).

33