37

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

كذلك قال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص الحبير)):

"الدم الخاثر الأسود الزائد في القذارة"(١) اهـ.

وقال ابن جزى في ((القوانين الفقهية)):

"فإن دم الحيض أسود غليظ ودم الاستحاضة أحمر رقيق"(٢) اهـ.

وقال البغوي في ((شرح السنة))(٣):

"بأن كانت ترى زمانًا دمًا أسود ثخينًا قويًّا، قال مكحول: النساء لا يخفى عليهن الحيضة، إن دمها أسود غليظ" اهـ.

وعليه؛ فمن هذه النقولات المختلفة تبين أن المواصفات المذكورة في نص القاعدة قد اتفق عليها الفقهاء في مختلف المذاهب الفقهية، والإجماع عليها، إذ أخذها الجميع من الحديث المذكور آنفًا، وهو أيضًا ما أكدته النساء على اختلاف أزمنتهن وأمكنتهن، وأحوالهن فإذا ظهرت ماهية الدم، وحدّه الذي يمنعه عن غيره، وضح الفاصل وتميز دم الحيض بما ذكر وزال الخلط واللبس.

ولقد رُوي حديث حصر دم الحيض في شيء وصفة محددة، ولكنه لم يصح ونصه: "ودم الحيض لا يكون إلا دمًا عبيطًا تعلوه حمرة"(٤).

والدم العبيط هو الدم الطري غير المتغير، قاله ابن عبد البر في التمهيد(٥).

وقال الفيومي في ((المصباح المنير)):

"عبيط: طري خالص لا خلط فيه"(٦).

فهذا الحديث لم يصح وعليه لا يصح الحصر، إذ قد وجد من النساء من كان

(١) (ج ١/ ٢٩٥).

(٢) (ص ٣٥).

(٣) (ج٤١٩/١)، تحت حديث (٣٢٦).

(٤) انظر: ذخيرة الحفاظ المخرج على الحروف والألفاظ (٦٠٤)، وانظر الفصل الأخير الخاص بالأحاديث الضعيفة في الباب.

(٥) (ج ٢/ ٤٣٣).

(٦) (ص ٢٠٨).

44