38

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

لدمها وصف مغاير ومختلف، ولا يقدح هذا الشذوذ في عموم الصفات المتفق عليها، لما تقرر عند الفقهاء أن الحكم للغالب، حيث قالوا:

((العبرة للغالب الشائع لا للنادر))(١).

فللغالب تُقَعَّد القواعد، والنادر له حكمه الخاص به، وغالبًا يعرف دم الحيض بهذه الصفات، وقد يُعرف بغيرها في النادر.

لذلك قال الملا علي القاري على هذا الحديث:

((دم أسود) وذلك باعتبار الأغلب، وإلا فقد يكون أحمر وغيره))(٢).

***

• القاعدة الثانية: ((الأصل في كل ما يخرج من الرحم أنه حيض حتى يقوم دليل على أنه استحاضة)).

هذا ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية، وجعله أصلًا بنى عليه أمور الحيض فقال رحمه الله كما في ((مجموع الفتاوى)):

((والأصل في كل ما يخرج من الرحم أنه حيض حتى يقوم دليل على أنه استحاضة، لأن ذلك هو الدم الأصلي الجِبِلِّي، وهو دم تُرْخيه الرحم، ودم الفساد، دم عرق يتفجر، وذلك كالمرض، والأصل الصحة لا المرض فمتى رأت المرأة الدم جار من رحمها فهو حيض تترك لأجله الصلاة))(٣).

وعليه فإذا اشتبه الدم على المرأة فلم تميز هل هو دم حيض أو استحاضة أم غيره، فإنها تعتبره دم حيض حتى يثبت غير ذلك، هذا إذا كان في وقته المعروف، ولكن قد ينزل دم من الرحم بسبب بَيِّنٍ كإجراء عملية جراحية في الرحم، فهنا يعلم أنه دم له سببه يزول بزواله فليس هو بحيض ولا استحاضة ولا تأثير له على المرأة.

(١) المدخل الفقهي للزُّرقا (ج١ / ٨٧).

(٢) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (ج٢ / ٢٣٨).

(٣) مجموع الفتاوى (ج١٩ / ١٢٨).

45