42

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

المتقررة تعمل عليها)، لأن ما ورد في تقدير أقل الحيض والطهر، وأكثرهما فهو إما موقوف ولا تقوم به الحجة أو مرفوع فلا يصح فلا تعويل على ذلك ولا رجوع إليه بل المعتبر لذات العادة المتقررة هو العادة، وغير المعتادة تعمل بالقرائن المستفادة من الدم)) اهـ.

ولقد قرر الإمام ابن قدامة أن المرجع في أمور الحيض إلى العرف والعادة، وأن قول النساء يجب الرجوع إليه في ذلك الأمر، ثم إنه رجح الصحيح من مذهب الإمام أحمد في أن أقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يومًا ثم علل لاختياره بأنه لم يوجد حيضة أقل من ذلك عادة مستمرة في عصر من الأعصار فلا يكون حيضًا بحال.

فالإمام ابن قدامة أصَّل أصلًا صحيحًا، وهو أن المرجع إلى العرف والعادة، ثم لم يجعله مطردًا بشكل مطلق، بل قيده بعدم الوجود وهذا على ما كان في زمانه فحسب، فإما أن يقال بقول الأصوليين: أن عدم العلم ليس علمًا بالعدم، كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية، أو يقال: إن ما لم يوجد في زمانه وجد في زمان غيره، ولقد نقل ابن قدامة نفسه قول الإمام مالك بأنه ليس لأقله حد، وقال ابن حزم: ((إن أقله دفعة من الدم))(١).

وإليك كلام الإمام ابن قدامة حيث نقل أقول الأئمة وبين ضعف الأحاديث التي تحدد أقل وأكثر الحيض.

قال- رحمه الله وجزاه عن المسلمين خير الجزاء -:

((هذا الصحيح من مذهب أبي عبد الله، وقال الخلال: مذهب أبي عبد اللَّه لا اختلاف فيه أن أقل الحيض يوم وأكثره خمسة عشر يومًا، وقيل عنه: أكثره سبعة عشر يومًا، وللشافعي قولان كالروايتين في أقله وأكثره، وقال إسحاق بن راهويه، قال عطاء: الحيض يوم واحد، وقال سعيد بن جبير: أكثره ثلاثة عشر يومًا، وقال الثوري وأبو حنيفة وصاحباه: أقله ثلاثة أيام وأكثره عشرة، لما روى واثلة بن

(١) المُحلى (ج ٢/ ١٩١).

49