43

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

الأسقع أن النبي ﷺ قال: ((أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام))(١) وقال أنس: قرء المرأة ثلاث أربع خمس ست سبع ثمان تسع عشر، ولا يقول أنس ذلك إلا توقيفًا.

وقال مالك بن أنس: ليس لأقله حد، يجوز أن يكون ساعة، لأنه لو كان لأقله حد لكانت المرأة لا تدع الصلاة حتى يمضي ذلك الحد.

(قال ابن قدامة): ولنا أنه ورد في الشرع مطلقًا من غير تحديد ولا حدَّ له في اللغة ولا في الشريعة، فيجب الرجوع فيه إلى العرف والعادة كما في القبض والإحراز والتفرق وأشباهها (ثم نقل عن الشافعي والأوزاعي والمزني وإسحاق حيض نساء بين يوم ويومين وثلاثة، ثم قال: وقولهن يجب الرجوع إليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨].

فلولا أن قولهن مقبول ما حرم عليهن الكتمان وجرى ذلك مجرى قوله: ﴿وَلَا تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ﴾ [البقرة: ٢٨٣] اهـ.

قلت: ما دام أن قولهن يجب الرجوع إليه كما قرر الإمام ابن قدامة، فلو قالت امرأة: (إن حيضي عشرون يومًا) فقولها مقبول على ما قرره ابن قدامة، بل وجد من النساء من لا تحيض أصلًا كما جاء في بعض كتب المذهب الحنبلي(٢).

ثم قال ابن قدامة: ((ولم يوجد حيض أقل من ذلك عادة مستمرة في عصر من الأعصار فلا يكون حيضًا بحال)).

وحديث واثلة يرويه محمد بن أحمد الشامي وهو ضعيف عن حماد بن المنهال وهو مجهول، وحديث أنس يرويه الجلد بن أيوب وهو ضعيف، قال ابن عيينة: هو محدث لا أصل له، وقال أحمد في حديث أنس: ليس هو شيئًا، هذا من قبل الجلد

(١) رواه السيوطي في الجامع الصغير برقم (١٣٥٧) عن أبي أمامة وأشار إلى ضعفه وقال المناوي في فيض القدير (ج ٢/ ٩٧): وفيه أحمد بن بشير الطيالسي، قال في الميزان: لينه الدارقطني، والفضل بن غانم ثم قال الذهبي: قال يحيى: ليس بشيء، ومشاه غيره. والعلاء بن الحارث قال البخاري: منكر الحديث، اهـ. والحديث ضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٠٧٧) وانظر: السلسلة الضعيفة برقم (١٤١٤).

(٢) حاشية الروض المربع للنجدي (ج ١/ ٣٨٦).

50