50

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

الحيض: ((هذا شيء كتبه الله على بنات آدم))(١) فهذا دم أسود وهي من بنات آدم، ولم يأت نص ولا إجماع بأنه ليس حيضًا كما جاء به النص في الحامل(٢)، فإن ذكروا قول اللّه تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤] قلنا: إنما أخبر اللَّه تعالى عنهن بيأسهن، ولم يخبر تعالى أن يأسهن حق قاطع لحيضهن، ولم ننكر يأسهن من الحيض، لكن قلنا: إن يأسهن من الحيض ليس مانعًا من أن يحدث الله لهن حيضًا، ولا أخبر تعالى بأن ذلك لا يكون ولا رسوله صلى الله عليه وسلم وقد قال تعالى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾ [النور: ٦٠] فأخبر تعالى أنهن يائسات من النكاح، ولم يكن ذلك مانعًا من أن ينكحن بلا خلاف من أحد، ولا فرق بين ورود الكلامين من اللّه تعالى في اللائي يئسن من المحيض واللاتي لا يرجون نكاحًا وكلاهما حكم وارد في اللواتي يظنُن هذين الظنين، وكلاهما لا يمنع مما يئسن منه، من المحيض والنكاح، وبقولنا في العجوز يقول الشافعي. وبالله تعالى التوفيق)) (٣) اهـ.

ونفس الكلام فيما لو رأت الدم الأسود المعروف قبل سن التاسعة، إذ العبرة بوجوده، لا بسن التاسعة أو العاشرة.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :

((ولا حدَّ لأقل سن تحيض فيه المرأة ولا لأكثره(٤)، بل لو قدّر أنها بعد ستين أو سبعين رأت الدم المعروف من الرحم لكان حيضًا))(٥) اهـ.

وعليه فمتی وجد الحیض ثبت حکمه، ومتى لم يوجد لم يثبت له حكم، ويمكن أن يوجد قبل تسع سنين وبعد الخمسين والستين، وهذا يشهد له الواقع، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا كما قال الشيخ ابن عثيمين: ((فالله سبحانه رد

(١) البخاري (٢٩٤)، مسلم (١٢١١).
(٢) سيأتي في القاعدة الخاصة بالحمل وبيان ضعفه.
(٣) المحلى (ج ٦/١٩٠، ١٩١).
(٤) الاختيارات الفقهية (ص ٤٥).
(٥) مجموع الفتاوى (ج١٩/١٢٩).

57