53

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

حيض، حتى نعلم أنها استحاضة اهـ.

وأوضح الإمام أبو محمد بن حزم العلة في اعتبار الزيادة والانتقال فقال(١):

((الحيض هو الدم الأسود الخاثر الكريه الرائحة خاصة، فمتى ظهر لم يحل لها أن تصلي ولا أن تصوم، ولا أن تطوف بالبيت، ولا أن يطأها زوجها إلا حتى ترى الطهر)) اهـ.

فإن أتى ميعاد حيضها ولم ينزل عليها الدم فهي طاهرة جزمًا ويقينًا، فإن رأت هذا الشهر الدم في أوله، ثم رأته في الشهر الذي بعده في الثلث الثاني منه، ثم رأت الطهر، فقد حاضت وانتهى حيضها، فاعتبر الحيض والطهر جميعًا بلا خلاف.

يقول الإمام النووي(٢):

((قال المصنف: (ويجوز أن تنتقل العادة فتتقدم وتتأخر وتزيد وتنقص، وتُرَدُّ إلى آخر ما رأت من ذلك) فإن كانت عادتها الخمسة الثانية من الشهر، فرأت في بعض الشهور الخمسة الأولى دمًا وانقطع، فقد تقدمت عادتها)) اهـ.

وعليه؛ إذا زادت حيضة المرأة على ما تقرر عندها من قبل، فهو حيض، حيث اتصلت الزيادة بأصل الحيض ولم تر المرأة الطهر بعد، فاعتبر استمرار الدم، فمن ذا الذي يشك في هذا المتيقن الذي عُرِف بمواصفاته وأتى تابعًا لأصله؟! فمن رده، فقد رد حديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: ((دم الحيض دم أسود يعرف))(٣).

كذلك لو رأت الطهر مبكرًا قبل ما اعتادته بيوم أو يومين أو ثلاثة أيام وتيقنت منه بعلامته المعروفة لها فقد انتهى حيضها وتغتسل وتصلي، والإجماع منقول على ذلك.

قال ابن القطان(٤):

((والحائض إذا طهرت وارتفع دمها وجب عليها الاغتسال، فلا تنازع بين أهل

(١) المحلى (ج ٢/ ١٦٢).

(٢) المجموع (ج ٢/ ٤١١).

(٣) سبق تخريجه.

(٤) الإقناع في مسائل الإجماع (ج١/ ١٠٤)، رقم (٤٨٨، ٤٩٠).

60