54

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

العلم في ذلك، .... وطهر الحائض بالنقاء والجفوف(١) أو القصّة البيضاء(٢) وهو الإجماع)).

فإذن، لا تستنكر المرأة ما يحدث لها من تغيير بزيادة أو نقصان أو انتقال لحيضها، فكل ذلك وارد ومتوقع ولا غرابة فيه.

فإن حدث، فالقاعدة أن الأحكام تبنى وجودًا أو عدمًا على وجود الدم المعتبر بمواصفاته المنضبطة، والمذكورة في القاعدة الأولى التي سبقت.

فإذا تقرر ذلك، فقد ارتفع الاضطراب في هذه المسألة ولله وحده الحمد والمنة.

***

* القاعدة السابعة: ((انقطاع الدم أيام الحيض ليس بطهر، وعليه فلا تَلْفِيق)).

المعلوم والمشاهد من أحوال النساء أن الدم في أيام حيضها يختلف من حيث قوة دفعه ونزوله من الرحم، فتارة ينزل قويًّا متتابعًا وتارة ينزل ضعيفًا، وتارة يكون نقطًا إلى نهايته حيث قُبيل هذه النهاية يكون صفرة وكدرة، التي هي نقط من الدم القليل تفَرَّقتْ في جدار الرحم فَفَقَدَت صِفَةَ الدم الكثير فصار الدم كأنه عكار وكُذْرَة، وهو أقل الدم، فيظهر ضعيفًا حتى في لونه.

كذلك قد ينقطع الدم من المرأة في أيام حيضها، ومع ذلك لا يعتبر ذلك طهرًا، لأن انقطاع الدم، وعدم نزوله خارج الرحم ليس دليلاً على الطهر، وإنما الطهر عندما ترى الجفوف البيضاء الخالصة حيث لو احْتَشَتْ بالقطنة لخرجت بيضاء نقية كما دخلت، لا صفرة فيها ولا كدرة ولا شوائب بالمَرَّة، ولذلك كانت السيدة عائشة تُوصي النساء بعدم التعجّل حتى يرين القصَّة البيضاء كما سيأتي الكلام على ذلك، وأن القصّة البيضاء علامة من علامات الطهر فكما انتقلت المرأة من الطهر إلى الحيض بيقين، وهو نزول الدم المنضبط المعروف في وقته المعتاد، فلا

(١) الجفوف: هو جفوف الدم وانقطاعه وهو علامة على انتهاء الحيض.

(٢) القصة البيضاء: هو هذا الماء الأبيض الذي ينزل على المرأة في نهاية حيضها علامة على الطهر عند غالب النساء ولها معنى آخر وسيأتي تفصيلاً، حيث قالوا: هي نفس القطنة التي تحتشي بها المرأة لتتأكد من انقطاع الدم بالداخل.

61