56

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

أقصى الحيض، على الراجح عندهم.

والظاهر من كلامهم أن هذا الطهر الذي تراه المرأةُ، مجرد انقطاع للدم من الخارج وليس الطهر بعلامته المعروفة، لذلك قال ابن قدامة(١) نقلًا عن الشافعي: وهذا كله مذهب الشافعي، وله قول في النقاء بين الدمين أنه حيض(٢)، ووجه لنا، في أن النقاء متى كان أقل من يوم لم يكن طهرًا، فعلى هذا متى نقص النقاء عن يوم كان الدم وما بينه حيضًا كله)) اهـ.

والوجه الذي ذكره ابن قدامة للحنابلة أن النَّقاء الذي تراه المرأة في أيام حيضها، لو كان أقلّ من يوم لا يلتفت إليه ولم يكن طهرًا، فهذا كلام يظهر منه أنه ليس الطهر الحقيقي الذي ترى فيه المرأة القصّة البيضاء أو الجفوف الذي هو أبيض كالفضة، وإلا فكيف ترى الطهر ولا تَظْهُر؟! فإنه لا فرق بين أن ترى الطهر نصف يوم أو يومًا كاملًا أو يومين أو أكثر، وذلك لأن رؤية الطهر تعني ذهاب الحيض، ولو حملنا كلامهم على الطهر الحقيقي للزم من ذلك اجتماع الضِّدَّيْن وهذا محال.

أي: اجتماع الحيض والطهر جميعًا في وقت واحد.

والأحاديث تبين أن الحكم يرتفع بذهاب الحيض ومجيء الطهر.

فكما في (الصحيحين)) قال ◌َّيه لعائشة عندما حاضت: ((افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري))(٣).

فقوله وَلَهُ: ((حتى تطهري)) فيه جَعْلُ الطهر هو الغاية، فإذا رأته فقد ذهب الحيض بأحكامه وحل لها ما كان محرمًا عليها من قبل.

قال الكاساني الحنفي(٤): ((لا خلاف بين أصحابنا في أن الطهر المتخلل بين

(١) المغني (ج١ / ٤٨٥). فصل في التلفيق.

(٢) قال النووي في المجموع (ج٢/ ٤٦٤، ٤٦٥): والثاني أن أيام الدم وأيام النقاء كلاهما حيض ويسمى قول السحب وقول ترك التلفيق، وصحح الأكثرون قول السحب، وقال الرافعي: هو الأصح عند معظم الأصحاب، وقال صاحب الحاوي: ((الذي صرح به الشافعي في كل كتبه أن الجميع حيض)) قلت: وقوله: السحب: أي أن يعطي النقاء المتخلل بين أيام الحيض حكم الحيض فينسحب عليه الحكم.

(٣) البخاري (٣٠٥)، مسلم (١٢١١).

(٤) بدائع الصنائع (ج١/ ١٦٢).

63