59

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

• القاعدة الثامنة: ((الدم غير المعروف في غير أيام العادة مشكوك فيه، والطهر مُتَيَقَّنُ، واليقين لا يزول بالشك)).

• ومعنى القاعدة:

أن الدم الذي تراه المرأة في غير أيام عادتها المعروفة، وكان هذا الدم ليس هو الدم المعروف بوصفه المتقدم، حاله مشكوك فيه، فلا تُعَطَّل عبادةُ من صوم أو صلاة وجوبها مجزوم به لهذا الشك الذي هو أضعف بالطبع من اليقين، واليقين لا يزول إلا بيقين مثله.

قال ابن حزم في ((المحلى)):

((قال أبو ثور وبعض الظاهرية: ما لم يُتَيَقَّن الحيض فلا يجوز أن تُتْرَكَ الصلاةُ والصومُ المتيقنُ وجوبُهما، ولا أن تُمنع من الوطء المتيقن تحليلُه، حتى إذا تيقن الحيضُ وحرمت الصلاة والصوم والوطء بيقين، لم يسقط تحريمُ ذلك إلا بيقين آخر(١))) اهـ.

ووجود الدم بصفاته المعروفة يقين، لاسيما إن كان في وقته، ويقينه من الحديث، لذلك قلت في نص القاعدة- غير المعروف- لقول النبي: ((إن دم الحیض دم أسود يُعرف)).

ويستدل على هذه القاعدة بحديث ((الصحیحین)) من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري أنه شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجلُ الذي يُخَيَّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال: ((لا ينفتل)) أو ((لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا))(٢)

والحديث بوب له البخاري ((باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن))(٣).

وبوب له النووي: ((باب الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فله أن يصلي بطهارته تلك)).

(١) المحلى لابن حزم (ج ٢/١٦٩، ١٧٠).

(٢) رواه البخاري برقم (١٣٧)، ومسلم برقم (٣٦١).

(٣) فتح الباري (ج ١/٢٩٥).

66