67

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

فإذا رأت الحامل الدم المعروف بمواصفاته السابقة وفي وقته، فليس هناك دليل على عدم اعتباره حيضًا، إذ هو في نفسه دليل على الحيض، فلا يحتاج إلى غيره فيُضم إليه، لأنه أمارة بمجرده.

ولقد اختلف أهل العلم من السلف والخلف في هذه المسألة :

فلقد صح عن أم المؤمنين عائشة أنها قالت بحيض الحامل.

روی الدارمي في «سننه»(١) عن یحیی بن سعيد قال :

((أمر لا يُختلف فيه عندنا عن عائشة: المرأة الحبلى إذا رأت الدم، أنها لا تصلي حتى تَظْهُر)).

وفي رواية قال يحيى إنها قالت :

((إذا رأت الحبلى الدم، فلتمسك عن الصلاة فإنه حيض)).

وهو قول الزهري أيضًا فيما رواه عنه الدارمي في ((سننه)) عن مالك بن أنس قال: ((سألت الزهري عن الحامل ترى الدم، فقال: تدع الصلاة))(٢).

ورواه عنه أيضًا عبد الرزّاق في المصنف وعن قتادة أيضًا، قال: أخبرنا مَعْمَر عن الزهري وقتادة قالا: ((إذا رأت الحامل الدم وإن حيضتها على قدر أقرائها، فإنها تمسك عن الصلاة كما تصنع الحائض(٣))) ونقل الزرقاني في شرح الموطأ ذلك عن سعيد بن المسيب ورجحه(٤).

وقال الليث بن سعد فيما نقله ابن قدامة في ((المغني))(٥): ((ما تراه من الدم حيض إذا أمكن، وروى ذلك عن الزهري وقتادة وإسحاق؛ لأنه دم صادف عادة فكان حيضًا كغير الحامل)) اهـ.

(١) سنن الدارمي (ج٢٢٤/١، ٢٢٥)، برقم (٩٢٤، ٩٢٨)، ورواه البيهقي في السنن الكبرى (ج٤٢٣/٧).
(٢) في السنن برقم (٩٢١).
(٣) المصنف (ج٣١٦/١)، برقم (١٢٠٩).
(٤) (ج ١ / ١٨٠) شرح الزرقاني.
(٥) المغني (ج١ / ٤٨٧).

74