69

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

ونقل البغوي في شرح السنة عن الشعبي والأوزاعي ذلك(١) اهـ والحافظ قد قصد بكلامه الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده، من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول اللَّه ﷺ قال في سَبْي أوطاس: ((لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير حامل حتى تحيض حيضة)) وفي رواية: ((حتى تستبرئ بحيضة))(٢).

قال الإمام الخطابي في معالم السنن شرح سنن أبي داود:

وقال الشافعي: الحامل تحيض، وإذا رأت الدم المعتاد أمسكت عن الصلاة وإنما جعل الحيض في الحامل علمًا لبراءة الرحم من طريق الظاهر، فإذا جاء ما هو أظهر منه وأقوى في الدلالة، سقط اعتباره، ويأمرها بأن تمسك عن الصلاة ولا تنقضي عدتها إلا بوضع الحمل، وذهب إلى أن وجود الدم لا يمنع من وجود الاعتداد بالحمل، كما لم يمنع وجوده في المتوفى عنها زوجها من الاعتداد بالأربعة الأشهر والعشر(٣) اهـ.

كذلك رد الإمام مالك الاستدلال بهذا الحديث على عدم جواز حيض الحامل، وذلك فيما نقله الإمام ابن عبد البر كما في التمهيد حيث قال:

((ومن حجة مالك ومن ذهب مذهبه في أن الحامل تحيض، ما يحيط به العلم بأن الحائض قد تحمل، فكذلك جائز أن تحيض كما جائز أن تحمل، والأصل في الدم الظاهر من الأرحام أن يكون حيضًا حتى تتجاوز المقدار الذي لا يكون مثله حيضًا، فيكون حينئذ استحاضة؛ لأن النبي ﷺ إنما حكم بالاستحاضة في دم زائد على مقدار الحيض، وليس في قوله ﷺ: ((لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض)) ما ينفي أن يكون حيض على حمل، لأن الحديث إنما ورد في سبي أوطاس، حين

(١) شرح السنة للبغوي (ج٥/٢٣١) تحت حديث (٢٣٨٧).

(٢) انظر المسند الحديث رقم (١١١٧١، ١١٥٣٩)، والترمذي برقم (١١٣٢)، وقال: حسن صحيح. وأبو داود برقم (٢١٥٧)، وعند الحاكم في المستدرك برقم (٢٧٩٠) (ج٢/ ٢١٢)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.

(٣) معالم السنن (ج١/ ١٩٤) تحت حديث رقم (١٠٥٦).

76