7

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

وانزعجت عادات النساء بالتغيير المستمر وفقدت المرأة المعيار الصحيح الطبيعي الذي تقيس عليه حالها؛ لاسيَّما بعد ظهور هذه الوسائل التي تستعملها المرأة لتنظيم الحَمْل، وما أثمرته هذه الوسائل من اضْطِراب قد يؤدي ببعض النساء إلى نزول دماء عليها في أي وقت، تأتي وتنقطع ولا ضابط لها يَحْكُمُها.

والمتتبع لأبواب الدماء في كتب المذاهب الفقهية المختلفة يجد حَيْرَةً أشد، إذ الاختلاف على قدم وساق في أقل الحيض وأكثره، وأقصى النفاس وأقله، ومتى يكون الدم استحاضةً، ومتى يكون حيضًا، وكل مذهب يُدْلِي بما عنده، حتى حدثت هذه الحَيْرَة عند طلبة العلم.

قال الإمام النووي رَحِمَهُ اللهُ:

اعلم أن باب الحيض من عويص الأبواب ومما غلط فيه كثيرون من الكبار واعتنى به المحققون بالتصنيف وأفردوه في كتب مستقلة(١).

وقال ابن عابدين في حاشيته: باب الحيض من غوامض الأبواب، ولهذا اعتنى به المحققون(٢).

وهذا الكلام من الإمامين في غير أيامنا هذه، وما أحدثته هذه الوسائل من زيادة الغموض والاضطراب زاد الأمر شدة ومشقة. فأردتُ- بحول الله وقوته والذي لا تتم الصالحات إلا بفضله ومنّه سبحانه - أن أتتبع ما اعتنى به المحققون، وسطّره الفقهاء والأصوليون، حتى أنتقي من أقوالهم وفتاويهم قواعد وضوابط تنسجم بها أمور الدماء الطبيعية للمرأة فتسيل في مجراها، ولا تخرج عن سيرها الطبيعي حتى لا تتصدع بيوت أفكار النساء من السيل الجرَّار من الدماء.

ووالله ما أنا بأهل لهذا الأمر، ولكنه جهد المقل الذي يكفيه شرف المحاولة في المشاركة في رفع جزء من هذه الحَيْرَة، نصحًا لأخواتنا وبناتنا، لاسيما وأن الفكرة مُلِحَّة عليَّ من سنوات.

(١) المجموع شرح المهذب (ج٢/ ٣٥٢).

(٢) حاشية ابن عابدين (ج١/ ٢٨٢).

14