70

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

أرادوا وطأهن، فأخبروا أن الحامل لا براءة لرحمها بغير الوضع، والحائل لا براءة لرحمها بغير الحيض، لا أن الحامل لا تحيض، والله أعلم(١) اهـ.

وعليه؛ فمذهب مالك وأصح القولين عن الشافعي كما قال ابن رشد، وما رجع إليه أحمد فيما نقله عنه البيهقي أي الجمهور إلا مذهب أبي حنيفة على القول بأن الحامل قد يأتيها الحيض، فيعتبر وتترك الصلاة والصيام ولا يأتيها زوجها من أجله إلى أن تنقضي أيامه، ولكن هذا الحيض بالإجماع لا يُعتَدُّ به في العدة، حيث عدة الحامل وضع حملها، وكذلك لا يحرم الطلاق مع حيض الحامل، قال ابن جرير الطبري:

وقوله: ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾(٢) يقول- تعالى ذكره -: والنساء الحوامل إذا طلقن، أجلهن في انقضاء عدتهن أن يضعن حملهن، وذلك إجماع من جميع أهل العلم في المطلقة الحامل، فأما المتوفى عنها ففيها اختلاف بين أهل العلم(٣) اهـ.

ولقد نقل ابن عبد البر في ((التمهيد)) عن الطبري أنه قال على دم الحامل:

هو حيض وتدع الصلاة(٤) ونقله أيضًا عن عبد الرحمن بن مهدي وجماعة(٥). وهذه بعض الفتاوى المعاصرة على ما اخترته ورجحته(٦):

سئل الشيخ العلامة محمد إبراهيم آل الشيخ مفتي بلاد الحرمين الأسبق: ما حكم الحيض مع الحامل؟

فأجاب تَخْتُلهُ: ((الحبلى وما يصيبها في حال حبلها المعروف الصحيح، إذا كان بوقته وصفته فإنه حيض)) اهـ.

(١) التمهيد لما في الموطأ من المعاني.

(٢) سورة الطلاق (الآية: ٤).

(٣) تفسير الطبري (ج٢٨/ ١٥١).

(٤) (ج ٢ / ٤٣٤).

(٥) المصدر السابق (ج ٢/ ٤٣٦).

(٦) انظر فتاوى المرأة المسلمة لمجموعة من العلماء، طبعة دار ابن الهيثم (ص ٤٥).

77