71

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

وسئل أيضًا العلامة عبد الرحمن السعدي نفس السؤال فقال :

«والرواية الثانية عن الإمام أحمد أنها قد تحيض وهي الصحيحة، وقد وجد ذلك كثيرًا، فيكون على هذا دم حيض يثبت له جميع أحكام الحيض وهو الذي نختاره والله أعلم» اهـ.

وبذلك أفتى الشيخ الفقيه ابن عثیمین حیث قال :

«بعض النساء قد يستمر بها الحيض على عادتها كما كان قبل الحمل، فهذه يحكم بأن حيضها حيض صحيح، لأنه استمر بها الحيض ولم يتأثر بالحمل فيكون هذا الحيض مانعًا لكل ما يمنعه حيض غير الحامل وموجبًا لما يوجبه، ومسقطًا لما يسقطه، والحاصل: أن الدم الذي يخرج من الحامل على نوعين :

النوع الأول: نوع يحكم بأنه حيض، وهو الذي استمر بها كما كان قبل الحمل؛ لأن ذلك دليل على أن الحمل لم يؤثر عليه فيكون حيضًا.

والنوع الثاني: دم طرأ على الحامل طروءًا، إما بسبب حادث، أو حمل شيء، أو سقوط شيء ونحوه، فهذا ليس بحيض، وإنما هو دم عرق، وعلى هذا فلا يمنعها من الصلاة ولا من الصيام فهي في حكم الطاهرات»(١) اهـ.

قلت: هذا التفصيل المذكور من الشيخ هو الذي يُصار إليه.

***

القاعدة الثانية عشرة: «الصفرة والكُدرة في نهاية الحيض من الحيض وبعده لا شيء».

وذلك لأن الصفرة والكُدرة من توابع الحيض، بل هو جزء منه لأنها دم قليل مُوَزَّع على جدار الرحم، فَقَدَ لونَه وقوامَه لقلته، ولتوزيعه وعدم تَجَمُّعِه، وهذا ما عليه أئمة المذاهب الأربعة.

روى البخاري في «صحيحه» عن أم عطية أنها قالت: «كُنَّا لا نَعُدُّ الكُدرة

(١) انظر موسوعة الأحكام الشرعية (ج١ / ١٢٥)، جمع محمد رياض الأحمد.

78