Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā
القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة
Publisher
جامعة أم القرى
Edition
الثانية
Publication Year
1426 AH
Publisher Location
مكة المكرمة
المملكة العربية السعودية
وزارة التعليم العالى
جامعة أم القرى
معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي
مركز بحوث الدراسات الإسلامية
مكة المكرمة
سلسلة بحوث الدراسات الإسلامية
القواعد والضوابط الفقهية
كتبه
الطبعة الثانية
١٤٢٦ هـ / ٢٠٠٥ م
1
جامعة أم القرى، ١٤١٦ هـ.
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر.
الميمان، ناصر بن عبد الله
القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة إشراف أحمد بن عبد الله حميد.
٥١٢ ص : ١٧ × ٢٤ سم (إصدارات مركز بحوث الدراسات الإسلامية).
ردمك ٨-٠٥٩-٠٣-٩٩٦٠
ردمد ٣٧١٦-١٣١٩
١ - القواعد الفقهية
٢ - أصول الفقه
أ - ابن حميد، أحمد بن عبد الله (مشرف)
ب - العنوان
ج - السلسلة
دیوي ٢٥١٫٦
رقم الإيداع: ٠٤٦٩/١٦
ردمك ٨-٠٥٩-٠٣-٩٩٦٠
ردمد: ٣٧١٦-١٣١٩
الطبعة الثانية
حقوق الطبع محفوظة لجامعة أم القرى
2
بسم الله الرحمن الرحيم
3
مُقَدِّمَة
4
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
والحمد لله الذي أبان لنا قواعد الدّين ، وهدانا لخير شرائع المرسلين ، والصلاة والسلام على الهادي الأمين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القوي المتين ، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله ، وأمينه على وحيه ، وخيرته من خلقه، أرسله رحمةً للعالمين، وقدوةٌ للعاملين ، ومحجَّة للسالكين، وحجّةٌ على العباد أجمعين صلوات ربّي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه صلاةً وتسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
ثمّ أمّا بعد .. فإِنّ علم القواعد الفقهية ، من أشرف العلوم الشرعية قدْراً ، وأسماها فخراً، وأعظمها خطراً، ولقد أشاد عددٌ من العلماء - رحمهم الله - بأهميّة هذا الفنّ ، وبيّنوا حاجة الفقيه الماسّة إلى الإلمام به وتعلمه.
فقال الإمام شهاب الدين القرافيُّ - رحمه الله -: " وهذه القواعد مهمّة في الفقه ، عظيمة النفع ، وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه ويشرف ، ويظهر رونق الفقه ويعرف ، وتتضح مناهج الفتاوى وتكشف »(١).
وقال الإِمام السيوطي - رحمه الله -: " اعلم أنّ فنّ الأشباه والنظائر فنّ عظيم ، به يطلع على حقائق الفقه ومداركه ومأخذه وأسراره ويتمهّد في فهمه واستحضاره ، ويقتدر على الإلحاق والتخريج ، ومعرفة أحكام المسائل التي ليست
(١) الفروق ٣/١.
7
بمسطورة ، والحوادث والوقائع التي لا تنقضي على مر الزمان» (١)
٠٠٠
فلما لهذا الفنّ من أهميّة عظيمة ، وفائدة جليلة ، حرصت على أن يكون بحثي لنيل درجة ( الماجستير ) ضمن هذا العلم الشريف ، ولمّا كان الكثير من قواعد الفقه الإسلامي لم ترد منصوصةٌ من الشارع ، وإنما عرفت عن طريق استنباط فقهاء الشريعة ، واستقرائهم الأحكام الفقهية المتشابهة ، وقد أودعوا ما ابتكروه من تلك القواعد في بطون مؤلفاتهم الفقهية فكّرت في أن أعمد إلى مؤلّفات أحد كبار أولئك الفقهاء فأستخرج منها القواعد والضوابط الفقهية المبثوثة فيها ، وبعد البحث ، والتريّث ، والمشورة ، وقع اختياري على مؤلّفات شيخ الإسلام وعلم الأعلام تقي الدين ، أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيميّة - قدّس الله روحه - لتكون مجال بحثي ودراستي للأسباب التالية:
أنّ شيخ الإسلام - رحمه الله - شخصيّة فقهيّة عظيمة شهد لها العلماء والمؤرّخون بالذكاء المفرط ، والاطلاع الواسع ، والاستنباط الدقيق من النصوص حيث توفّرت له - رحمه الله - أسباب ذلك الدينية والفطرية ، فليس بغريب أن يأتي هذا الإمام الفريد النّادر من القواعد والتي يمكن أن تعدَّ إضافة جديدة ومهمة لهذا العلم .
دعوة بعض العلماء أفراداً، أو ممثلين في ندوات ومؤتمرات لدراسة أعمال شيخ الإسلام الفقهية وإبرازها للنّاس ، ليستفيدوا منها ، وما هذه الدعوة
(٢) الأشباه والنظائر، ٦.
8
منهم إلاّ لمعرفتهم مدى حاجة الأمّة إلى ذلك فعسى أن يكون في استخراج القواعد الفقهية من مؤلّفات الشيخ ما يلبّي رغبة تلك الدعوات.
٣ - أن فقهاء هذا العصر ينظرون اليوم إلى كثير من آراء واختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية على أنها قمّة الاختيارات الفقهية وأفضل الآراء، بعد أن مرت عصور وأجيال ترفض مجرّد النظر في مؤلّفاته، ولكن في النهاية لا يحق إلا الحق، فالفقهاء اليوم يتشوّقون لمعرفة قواعد وأصول هذا الفقه النّر، ليستندوا إليها عند النظر في الحوادث الجديدة، فلعلّ القيام بالبحث عن القواعد الفقهيّة في مؤلفات الشيخ وجمعها، وترتيبها في بحث مستقلّ، يستفيد منه فقهاء العصر فيما يجدّ عليهم من نوازل، ويطرأ من وقائع.
٤ - إبراز هذا الجانب من العلم في شخصيّة شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - فإنه على كثرة الدراسات والرسائل والبحوث المؤلّفة فيه وفي علومه، لم أر من خصّ هذا الجانب بشيءٍ مستقل من ذلك.
***
ولقد كان المنهج العام الذي سلكته في وضع هذه الرسالة متمثّلاً في النقاط التالية:
الاستقراء عن طريق القراءة لما طبع من مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في علم الفقه في كتابَيْ الطّهارة والصّلاة، وفي أثناء القراءة أُدوّن جميع ما يمرُّ بي وأظنّه قاعدة أو ضابطاً فقهياً، فأجعل كلّ واحد منها في بطاقة خاصّة، وتحصَّل لي ما يقرب من مائة قاعدة وضابط في هذين الكتابين.
كما كنت إذا مرّ بي أثناء القراءة ما يتعلق بتلك القواعد والضوابط من شرحٍ
9
أو تمثيل أو استدلال، أسجّل رقم الجزء والصفحة على بطاقة تلك القاعدة أو الضابط، وبهذا أكون قد جمعت ما تفرّق من كلام الشيخ على القاعدة الواحدة في مقام واحد.
ب - إخضاع ما تحصّل لي من القواعد والضوابط للدراسة، والمناقشة مع فضيلة المشرف على البحث - سلّمه الله -، بعد دراسة متأنية عميقة، ميّزت القواعد الفقهية من القواعد الأصولية، واستبعدت ما كان يشعر بأنّه قاعدة، أو ضابط، بينما هو مجرّد حكم لا يندرج تحته أيّ فرع، وجمعت بين القواعد المتداخلة، وفرّقت بين ما يظن تداخله، حتى انتهى بي الأمر إلى هذا العدد من القواعد والضوابط الموجودة في هذه الرسالة.
ولقد كانت هاتان النقطتان وعلى الخصوص الأخيرة منهما هما أدقُّ ما في هذا المنهج وأصعبه، وقد استغرق العمل فيهما سنةٌ وبضعة أشهر من عمر هذا البحث.
جـ - فرز هذه القواعد والضوابط، وجعلها في ثلاثة أصناف من البطاقات:
بطاقات خاصة بالقواعد التي لا تتعلّق بباب أو كتاب معيّن.
بطاقات خاصة بالقواعد المتعلّقة بكتاب معيّن.
بطاقات خاصة بالضوابط.
د - ترتيب قواعد وضوابط كلّ صنف من البطاقات على حسب أهمية مضمونها أولاً، ثمّ علاقتها ببعضها ثانياً، فأبدأ أولاً بالقاعدة الأهم، ثم أتبعها ما يندرج تحتها من القواعد، أو يقاربها، أو له أدنى صلة بها، ثمّ أذكر بعد ذلك القاعدة الأهمّ، وما يتبعها، ثمّ التي تليها أهميةٌ، وما يتبعها، وهكذا.
10
هـ - شرح القواعد والضوابط من خلال عناصر ثلاث :
الأول : معنى القاعدة.
الثاني : أدلة القاعدة.
الثالث : فروعٌ على القاعدة.
وبما أنّ هذه الرسالة تتحدث عن القواعد والضوابط عند الشيخ - رحمه الله - فقد حرصت على أن يكون شرح كل عنصر من العناصر المتقدمة من كلام الشيخ نفسه قدر الإمكان، إلا إذا اقتضى المقام تعليقاً أو توضيحاً أو تقييداً أو استدلالاً لما لم يستدل له أو تمثيلاً لما لم يأت بمثالٍ له فإني أتم المقام بما يحتاج، وأصدر الكلام بما يشعر أنه ليس من كلام الشيخ.
٠٠٠
أما المنهج التفصيلي للرسالة فيمكن إبرازه من خلال فقرات ثلاث :
أ ) المادة العلمية :
وقد سلكت في كتابتها الطريقة التالية :
أجريت استقصاء شاملاً لجميع المؤلفات والرسائل التي ترجمت لشيخ الإسلام ابن تيمية ضمناً أو استقلالاً، وذلك من خلال فهارس المكتبات و (الببليوغرافيات) المتخصصة، ليقيني بأهمية هذا لطلاب العلم وحاجتهم إليه.
حاولت أن أجمع أكبر قدر ممكن من علماء أسرة آل تيمية، فتتبعت من أجل ذلك كتب التراجم التي تعرضت للفترة الزمنية التي عاشتها هذه الأسرة، سواء كانت تلك المؤلفات من كتب التراجم العامة والتاريخ، أو التراجم حسب السنين، أو تراجم الطبقات والمذاهب، أو المعاجم والمشيخات فتحصل لي من بعد
11
ذلك ستة وعشرون عالماً من هذه الأسرة المباركة، ولم أرَ من سبقني إلى هذا العدد.
* لخطورة ما تعرضت له مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية من حيث الإخراج وصحة النسبة إليه، واختلاف مسميات الكتب، قمت بوضع ببليوغرافية خاصة بمؤلفات الشيخ - رحمه الله - في علمي أصول الفقه، والفقه، جمعت فيها ما ذكرته أهم المصنفات التي اعتنت بذكر مؤلفاته وهي: (العقود الدرية، أسماء مؤلفات ابن تيمية، فوات الوفيات)، ثم جعلت ذلك كله في قائمة وحذفت المكرر منها ثم اكتفيت بذكر عنوان الكتاب يقابله المواطن التي نسبت هذا الكتاب لشيخ الإسلام - رحمه الله - من المصنفات الثلاثة السابقة.
* قمت بربط القواعد والضوابط الفقهية الواردة في هذه الرسالة - حيث أمكن - بكتب القواعد في المذاهب الفقهية، وذلك بالإشارة إلى مظانها في الحاشية.
* إذا كانت القاعدة أو الضابط الذي يورده الشيخ مذكوراً في أحد كتب القواعد الفقهية بصيغة أخرى، فإني أقارن بينها وبين الصياغة التي يذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ومن ثم أرجح بينها.
* إذا كان للقاعدة عند الشيخ - رحمه الله - أكثر من صيغة، فإني أوردها جميعاً، وأقارن بينها، وأرجح المختار منها.
* حرصت على إبقاء صيغ القواعد كما أوردها الشيخ - رحمه الله - دون تعديل أو زيادة.
* اكتفيت في المسائل الخلافية بالإشارة إلى مذاهب الفقهاء دون الدخول في
12
دراسة هذه المسائل وعرض الأدلة والمناقشة والترجيح ؛ لأن هذا من شأن علم الفقه، وليس من شأن علم القواعد الفقهيّة.
* حرصت في أثناء الرسالة على نقل أقوال الفقهاء من المصادر المعتمدة في كل مذهب.
* اعتمدت في استقاء المعلومات على أمهات كتب القواعد الفقهية في كلّ مذهب سواء المطبوع منها أو المخطوط، ولم ألجأ إلى كتابات المعاصرين في علم القواعد إلّا عند الحاجة.
ب) الهوامش:
حاولت قدر المستطاع استخدام الهوامش استخداماً صحيحاً مناسباً لتوضيح الغامض، وإزالة اللبس، وإتمام الفوائد المتعلّقة بصلب الموضوع، فإن ذلك من شأن تحقيق المخطوطات، وقد جعلت من مهمّة الحواشي ما يلي:
ترقيم الآيات القرآنية، وذلك بذكر اسم السورة، ورقم الآية، ويتكرّر ذلك عند تكرّر الآية في أكثر من موضع.
تخريج الأحاديث والآثار، وقد كان منهجي في ذلك:
أن الحديث إذا كان في الصحيحين أو أحدهما لم أنسبه لغيرهما وكذا إذا كان في السنن الأربعة أو أحدها، فإذا لم يكن في شيء من ذلك خرّجته من المعتمد من كتب المسانيد والمعاجم.
أما طريقة العزو فقد اقتفيت فيها أثر الأستاذ المفهرس الكبير محمد فؤاد عبد الباقي - رحمه الله - من الإشارة إلى رقم الكتاب واسمه، ثم رقم الباب وعنوانه، ثم رقم الحديث، وهذه الطريقة، وإن كانت مكلفة وشاقّة إلّا أنها أيسر في معرفة
13
موطن الحديث عند اختلاف الطبعات ، وأكثر فائدة علميّاً لبيانها مناسبة الباب للاستدلال .
٣ - شرح المصطلحات العلمية
وتوضيح الكلمات الغربية التي تمرّ في أثناء البحث معتمداً على كتب مصطلحات الفنون المعتمدة ، وغريب الحديث ، ولغة الفقه ، ومعاجم اللغة .
٤ - التعريف بأسماء الأماكن والبلدان غير المشهورة على وجه موجز .
٥ - ترجمة الأعلام غير المشهورين
ترجمة مختصرة عند أول موضع يرد فيه ذكر العلم ، وذكرت في ترجمة كل علم أهمّ أعماله ، ومصنفاته ، وسنة وفاته ، ثم أشرت إلى مصدرين أو ثلاثة من مصادر ترجمته بذكر اسم المصدر فقط دون المؤلّف .
٦ - توثيق النقول والأقوال والمذاهب
على النحو المتقدّم في الفقرة الأولى.
ج ) الفهارس :
وضعت للرسالة بعضاً من الفهارس الفنّية التي تخدمها وتسهّل الوصول إلى معلوماتها وهي على النحو التالي :
فهرس الآيات القرآنية .
فهرس الأحاديث والآثار .
فهرس الأعلام المترجم لهم .
فهرس القواعد والضوابط مرتّبة على حروف المعجم .
فهرس القواعد التي يظنّ انفراد شيخ الإسلام ابن تيمية بها .
14
٦ - فهرس المراجع والمصادر.
٧ - فهرس الموضوعات.
***
وقد اقتضت مفردات هذا البحث أن أرسم خطّته في أربعة فصول، وخاتمة على النحو التالي:
الفصل الأول: في ترجمة الشيخ - رحمه الله -، وقد قدّمت له بوضع (ببليوغرافية) للمؤلفات التي ترجمته ضمناً أو استقلالاً، ثم تكلمت عن حياته الشخصية، مبيّناً اسمه ونسبه وعروبته، والعلماء من أسرته مع ترجمة مختصرة لكلّ منهم، كما تكلمت عن أخلاقه وعبادته وزهده.
ثم تحدّثت عن حياته العلميّة، فبيّنت بداية طلبه للعلم، ومشايخه وتلاميذه، والعلوم التي برّز فيها، وأُهمّ أعماله، ووفاته.
ثُمّ انتقلت للحديث عن حياته العلميّة، وقدّمت لذلك بنبذة عمّا تعرض له تراثه من الأذى، ثم ذكرت (ببليوغرافية) لمؤلّفاته في علم الفقه وعلم أصول الفقه وقد استغرق العمل في هاتين (الببليوغرافيتين) زمناً طويلاً، وهي من أهم ما يحتاجه الباحثون حول شيخ الإسلام ابن تيمية، ثم إنني قد أطنبت في بعض مواطن هذا الفصل لبيان شيء من المعلومات التي أرى أنها مهمة لطلاب العلم.
15
الفصل الثاني : القاعدة الفقهيّة عند شيخ الإسلام .
بدأت هذا الفصل بذكر معنى القاعدة ، والضابط عند الفقهاء ، فذكرت تعاريفهم للقاعدة وانتقدتها ثم اخترت بعد ذلك تعريفاً راجحاً ، ثم وضعت تعريفاً للضابط الفقهي .
ثم تكلّمت عن الأصول الفقهية التي كان لها أثر واضح في تكوين القاعدة عند ابن تيمية - رحمه الله - وأعقبت ذلك ببيان خصائص القاعدة الفقهية عنده ، وقد بثثت خلال هذا الفصل بعض النصوص التي قالها الشيخ عن القاعدة وعلم القواعد .
الفصل الثالث : القواعد التي لا تتعلّق بباب أو كتاب معين .
وقد خصصت هذا الفصل للقواعد العامة عند الشيخ ، وذكرتها مرتبة حسب الأهمية أولاً ثم التبعية ثانياً ، وقد بلغ عدد القواعد في هذا الفصل إحدى وأربعين قاعدة . وقد شرحتها وفقاً للطريقة المتقدّمة في المنهج العام آنفاً .
الفصل الرابع : القواعد والضوابط المتعلّقة بباب أو كتاب معين ، وقد جعلت هذا الفصل في مبحثين ، وأربعة مطالب .
المبحث الأول : قواعد وضوابط كتاب الطهارة ، وتحته مطلبان :
المطلب الأول : قواعد كتاب الطهارة .
المطلب الثاني : ضوابط كتاب الطهارة .
المبحث الثاني : قواعد وضوابط كتاب الصلاة ، وتحته مطلبان :
المطلب الأول : قواعد كتاب الصلاة .
16
المطلب الثاني : ضوابط كتاب الصلاة.
وقد شرحت جميع هذه القواعد والضوابط وفقاً للمنهج المتقدّم أيضاً ..
الخاتمة : وذكرت فيها أهمّ النتائج التي توصّلت إليها في بحثي هذا، ثم ذكرت بعض التوصيات والمقترحات التي ارتأيت أن الحاجة قد تمسُّ إليها .
***
هذا والله يعلم أنّي قد تكبّدت في سبيل بحثي هذا جهوداً مضنية ، ومشاقّ كثيرة جعلها الله في ميزان الحسنات يوم لقاه ، فما سمعت مؤلّف يخصُّ الشيخ من قريب أو بعيد إلّ سعيت في الحصول عليه جهدي، وكاتبت والتقيت أهل العلم في الهند ومصر والشام فما التقيت أحداً إلا سألته عن ذلك الكتاب أو تلك المسألة حتى يجلو الغموض عنّي ويتضح الحقّ لي ، فكنت أوفق أحياناً وأمع أخرى والله الأمر من قبل ومن بعد .
وإن من أهمّ العقبات التي اعترضت سَيْري خلال سنّات البحث ما يلي :
أ - أن مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - الفقهيّة لم تخدم خدمة علمية حتى الآن لا من حيث التحقيق ولا الفهرسة ، مما يجعل مهمّة الباحث فيها صعبة نوعاً ما . كما أن كثيراً منها طبع عدّة مرات بأسماء مختلفة فأحرص عليه ظاناً أنه جديد بينما هو مستلٌّ من مجموع الفتاوى .
ب - طول البحث ، وانتشار مسائله في أبواب الفقه .
ج - صعوبة منهج البحث ، حيث أنه يمرُّ بمراحل متعدّدة ، وليس مرحلة واحدة ، فمن مرحلة الاستقراء إلى مرحلة الدراسة والتحليل ، ثم أخيراً مرحلة الشّرح .
17
ولا شك أنّ هذه المراحل خصوصاً الأولى والثانية منها تحتاج جهداً كبيراً، ووقتاً طويلاً. ولو كان البحث مجرّد شرح فقط دون استقراء واستخراج لكان الأمر أهون بكثير.
د - أن الشيخ - رحمه الله - قد يذكر القاعدة في بعض الأحيان من غير أن يورد لها دليلاً، أو من غير أن يمثّل عليها، وحينئذ أقوم بالتمثيل أو الاستدلال لتلك القاعدة، ومعلوم ما يحتاجه مثل هذا العمل من دقة، وبحث، وتمحيص.
كانت هذه أبرز العقبات التي واجهتها، ولكنّ عون الله وتوفيقه، أعان على تجاوز الكثير منها، فلله الحمد أولاً وآخراً.
٠٠٠
وبعد .. فهذا جهد العبد الضعيف، تعبت فيه ليالي وأياماً، وحرصت على تقديم شيء جديد ومفيد، وبذلتُ الوسع في صيانته عن الخطأ، ولكن أبى الله العصمة لكتاب غير كتابه، ولم يخطر ببالي السلامة من الخطأ لأنها من لوازم البشر، ولا أقول إلّا كما قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: ( فإن يك صواباً فمن الله، وإن يكن خطأٌ فمنّي ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان )(١).
وإذا كان من سنة أصحاب الرسائل الجامعيّة أن يقدّموا بين يدي رسائلهم شكراً لأساتذتهم؛ فإنّ شكري لشيخي الجليل صاحب الفضيلة الدكتور / أحمد ابن عبد الله بن حميد - نفع الله به - يتعدَّى ظروف هذه الرّسالة، فلقد أفدت
(١) أخرجه أبو داود في: ١٢ - كتاب النكاح، ٣٠ - باب فيمن تزوج ولم يسمّ صداقاً حتى مات، الحديث (٢١١٦).
18
من خلقه وعلمه ونهلت منهما جميعاً، ووجدت فيه الشَّيخ البارّ الكريم، ولم أكدْ أصارحه - حرسه الله - برغبتي في الكتابة في هذا الموضوع حتّى شدَّ من أزري، وبارك خطوي، ومنحني من وقته - وهو أغلى ما عنده - ما لم يمنحه شيخ لطالبه، فجزاه الله خيراً عمّا قدّمه لي وجيلي كلّه من توجيه ورعاية وإرشاد، وجعل كلّ ذلك في موازينه يوم تجدُ كل نفس ما عملتٍ من شيء محضراً.
والشكر أصدق الشكر لكلّ من أفادني وأعانني في هذه الرسالة من أساتذة وزملاء، وأسأل الله أن يثيبهم خير الثواب، وأعظم الجزاء.
ثم أشكر هذه الجامعة المباركة جامعة أم القرى على ما تبذله من جهود في سبيل خدمة العلم، وطلّبه، وأخصّ بالشكر المسئولين في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، وقسم الدراسات العليا الشرعية، ومركز إحياء التراث الإسلامي، ومن شكر فقد أدّى حق النعمة وحق المنعم.
وختاماً أسأل الله الحيَّ القيّوم أن يتقبّل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم، وأن يجعله في ميزان حسناتي يوم الدّين، وصلّى الله وسلّم على نبينا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين..
وكتب
الاثنين: ٢٠ ربيع الآخرة سنة ١٤١٤ هـ
19
الفصل الأول
ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية
ويشتمل على ثلاثة مباحث :
المبحث الأول : حياته الشخصية.
المبحث الثاني : حياته العلمية.
المبحث الثالث : آثاره العلمية.
1
المبحث الأول
حياته الشخصية
Unknown page
مُقَدَّمَةٌ:
لقد حظيت شخصية شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - بعناية فائقة في التراث الإسلامي والدراسات الحديثة حيث امتلأت المكتبة الإسلامية بشتى أنواع المصنفات في شخصية هذا الإمام وإذا أمعنا النظر في تلك المؤلفات نجدها على النحو التالي:
أ - الكتب التي ترجمت له استقلالاً.
ب - الكتب التي تناولت سيرته ضمناً.
جـ - المقالات العلمية في الصحف والمجلات.
د - البحوث والدراسات التي قدمت في المؤتمرات والندوات العلمية.
هـ - الرسائل العلمية المقدّمة للجامعات وقد بلغت هذه الأخيرة أكثر من سبعين رسالة ما بين (ماجستير ودكتوراه).
ولكون هذه الرسالة لا تحتمل ذكر جميع هذه المصنفات والبحوث فإنني أكتفي هنا بذكر أهمّ المؤلفات المستقلّة لترجمته وأهم المؤلفات التي ترجمته ضمناً وأترك البقيَّة لمقامٍ آخر إن شاء الله وقد رتبتها حسب حروف الهجاء لأسماء المؤلفين تسهيلاً على الباحث:
أولاً: التراجم المستقلة :
١- الإستانبولي (محمود مهدي)
"ابن تيمية بطل الإصلاح الديني"
المكتب الإسلامي [بيروت ١٤٠٣]
الثانية
25