ويطابقها، هو التأويل الصحيح. والتأويل الذي يُخالف ما دلَّت عليه النصوصُ وجاءت به السُّنَّة هو التأويل الفاسد، ولا فرقَ بين باب الخبر والأمر في ذلك. وكل تأويلٍ وافق ما جاء به الرسول فهو المقبول، وما خالفه فهو المردود.
فالتأويل الباطل أنواعٌ:
أحدها: ما لم يحتمله اللفظُ بوضعه، كتأويل قوله ﷺ: «حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ عَلَيْهَا رِجْلَهُ» (^١) بأنَّ الرِّجْلَ جماعةٌ من الناس، فإن هذا لا يُعرف في شيءٍ من لغة العرب البتةَ.
الثاني: ما لم يحتمله اللفظُ ببِنْيته الخاصة من تثنية أو جمعٍ، وإن احتملَه مفردًا، كتأويل قوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٤] بالقدرة.
الثالث: ما لم يحتمله سياقُه (^٢) وتركيبه، وإن احتمله في غير ذلك السياق، كتأويل قوله: ﴿* هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ اُلْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٩] بأن إتيان الرب إتيانُ بعض آياته التي هي أمرُه. وهذا يأباه السياق كلَّ الإباء؛ فإنه يمتنع حملُه على ذلك مع التقسيم والترديد والتنويع.
وكتأويل قوله: «إِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ عِيَانًا كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ صَحْوًا لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ، وَكَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ فِي الظَّهِيرَةِ صَحْوًا لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ» (^٣).
(^١) أخرجه البخاري (٤٨٥٠) ومسلم (٢٨٤٦) عن أبي هريرة ﵁.
(^٢) «ب»: «بسياقه».
(^٣) أخرجه البخاري (٧٤٣٩) ومسلم (١٨٣) عن أبي سعيد الخدري ﵁ بنحوه.
وأحاديث الرؤية متواترة عن النبي ﷺ، رواها عنه جماعة كبيرة من الصحابة ﵃، وقد جمعها المصنف في آخر كتابه «حادي الأرواح» (٢/ ٦٢٥ - ٦٨٥).