110

Al-Ṣawāʿiq al-mursala fī al-radd ʿalā al-Jahmiyya waʾl-muʿaṭṭila

الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة

Editor

حسين بن عكاشة بن رمضان

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الأولى

Publication Year

1442 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

كان النظرُ بمعنى الانتظار قد استُعْمِل في قوله: ﴿اُنظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣] وقوله تعالى: ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ اُلْمُرْسَلُونَ﴾ [النمل: ٣٦].
ومثلُ هذا قولُ الجهمي المُلبِّس: «إذا قال لك المشبِّه: ﴿اَلرَّحْمَنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوى﴾ [طه: ٤] فقل له: العرش له عدَّة (^١) معانٍ، والاستواء له خمسةُ معانٍ، فأي ذلك المراد؟ فإن المشبِّه يتحير ولا يدري ما يقول، ويكفيك مؤونته».
فيقال لهذا الجاهل الظالم الفاتن المفتون: ويلَك! ما ذنب الموحِّد الذي سمَّيتَه أنت وأصحابك مُشبِّهًا، وقد قال لك نفس ما قال الله، فوالله لو كان مُشبِّهًا - كما تزعم - لكان أولى بالله ورسوله منك؛ لأنه لم يتعدَّ النص.
وأمَّا قولك: «للعرش سبعة معانٍ أو نحوها، وللاستواء خمسة معانٍ». فتلبيسٌ منك، وتمويهٌ على الجُهال، وكذبٌ ظاهرٌ؛ فإنه ليس لعرش الرحمن الذي استوى عليه إلَّا معنًى واحد، وإن كان للعرش من حيث الجملة عدة معانٍ، فاللام للعهد، وقد صار بها العرشُ مُعَيَّنًا، وهو عرش الربِّ ﷻ الذي هو سَرِير مُلكه، الذي اتفقت عليه الرُّسل (^٢)، وأقرَّت به الأُمم إلَّا مَن نابَذَ الرُّسلَ.
وقولك: «الاستواء له عدَّة معانٍ». تلبيسٌ آخر؛ فإن الاستواء المُعدَّى بأداة «على» ليس له إلَّا معنًى واحد. وأمَّا الاستواء المطلق فله عدة معانٍ،

(^١) «ح»: «عنده» والمثبت من «ب»، «م»، وكتب فوقه في «ب»: «سبعة». وعليه «ظ» أي أنه استظهار من الناسخ.
(^٢) من قوله: «ﷻ» إلى هنا سقط من «ح».

1 / 36