Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
على عبد الله بن مسعود، وهو ممن كان يتحرج في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خشية أن يشبه له ولا يتحرج في الاجتهاد برأيه، وإن صح الحديث عنده في الموضوع الذي اجتهد فيه رجع إلى الحديث، ولأن أكثر رواة الحديث كانوا بالحجاز، ولأن بالعراق فلسفة وعلوماً، وكانت به مدارس قديمة، وإن من يتأثرون بهذه الطريقة يلائمهم الاجتهاد بالرأي، وخصوصاً أن أسباب الرواية لم تتوافر عندهم.
٤٥ - اتسعت فرجة الاختلاف بين فقهاء الرأي وفقهاء الحديث في عصر التابعين، كما رأيت، فلما جاء عصر تابعي التابعين وعصر المجتهدين أصحاب المذاهب، كانت الفرجة أكثر اتساعاً، فكان الخلاف أشد في مطلع عهد المجتهدين أصحاب المذاهب، ثم لما التقى الفريقان فيه أخذ كل يقبس من الآخر، فأهل الحديث خرجوا عن التوقف واضطرهم خروجهم إلى الأخذ بالرأي في بعض الأحوال، وأهل الرأي لما رأوا السنة قد دون بعضها، والآثار قد أخذوا في تمحيصها، أخذوا يؤيدون آراءهم بالحديث، ويعدلون عنها إن صح لديهم حديث لم يكونوا على علم به عند إفتائهم بما كانوا قد ارتأوه بآرائهم، ولنوضح ذلك بعض التوضيح، لأن هذا هو العصر الذي عاش فيه الشافعي وتلقى عن شيوخه. ودرس كتبهم، ولكنا نتوخى الإنجاز.
في هذا العصر لم تنقطع موجة الكذب على الرسول صلوات الله وسلامه عليه، وكان اتجاه الفرق للدفاع عن آرائها بالقول (يجرى على الألسنة، أو الأقلام) سبباً في شيوع أحاديث انتحلها الفرق انتحالاً، ونشروها بين جمهور المسلمين، وقد ذكر القاضي عياض بعض الكاذبين، وأسباب كذبهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((هم أنواع، منهم من يضع عليه ما لم يقله أصلاً، إما ترفعاً واستخفافاً، كالزنادقة وأشباههم، وإما حسبة بزعمهم وتديناً، كجهلة المتعبدين الذين وضعوا الأحاديث في الفضائل والرغائب، وإما إغراباً وسمعة، كفسقة المحدثين، وإما تعصباً واحتجاجاً كدعاة المبتدعة ومتعصبي المذاهب، وإما اتباعاً لهوى أهل الدنيا فيما أرادوه
72