Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
وطلب العذر لهم فيما أتوه، وقد تعين جماعة من كل طبقة من هذه الطبقات عند أهل الصنعة وعلم الرجال، ومنهم من لا يضع متن الحديث، ولكن ربما وضع للمتن الضعيف إسناداً صحيحاً مشهوراً، ومنهم من يقلب الأسانيد أو يزيد فيها، أو يتعمد ذلك إما للإغراب على غيره، وإما لرفع الجهالة عن نفسه، ومنهم من يكذب، فيدعي سماع ما لم يسمع، ولقاء من لم يلق، ويحدث بأحاديثهم الصحيحة عنهم، ومنهم من يعمد إلى كلام الصحابة وغيرهم، وحكم العرب والحكماء فينسبها إلى النبي صلى الله عليه وسلم(١).
كانت هذه الموجة من الكذب في عصر الاجتهاد وإنشاء المذاهب سبباً في أمرين (أحدهما) - اتجاه المحدثين إلى تمحيص الرواية الصادقة واستخراجها من بين الدخيل ليتميز الخبيث من الطيب، فدرسوا رواة الأحاديث، وتعرفوا أحوالهم، وعرفوا الصادق من غير الصادق، وجعلوهم في الصدق مراتب، ثم درسوا الأحاديث ووازنوها بالمعروف من هذا الدين بالضرورة والأحاديث المشهورة المستفيضة التي لا يشك في صدقها وبالقرآن الكريم، فإن وجدوها غير متنافرة معها ردوها، ثم اتجه الأعلام من الأئمة إلى تدوين الصحيح من الأحاديث، فدون مالك موطأه، وجمع سفيان بن عيينة كتاب الجوامع في السنن والآداب، وألف سفيان الثوري الجامع الكبير في الفقه والأحاديث، وهكذا.
(ثانيهما) - أن الفقهاء وأهل الرأي أكثروا من الإفتاء بالرأي خشية أن يقعوا في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
٤٦ - ولقد كان العراق أكثر في فقه الرأي كالعصر السابق، لأن الفقهاء الذين تخرجوا فيه إنما تخرجوا على التابعين وتابعي التابعين الذين
(١) راجع كتاب تاريخ التشريع الإسلامي لأستاذنا المرحوم محمد (بك) الخضري ص ٨٣.
73