74

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

اشهروا بالرأى و أكثروا من الإفتاء به، قال الدهلوى فى كتابه حجة الله البالغة بعد أن ذكر أهل الحديث :

"كان بإزاء هؤلاء فى عصر مالك وسفيان وبعدهم قوم لا يكرهون المسائل ولا يهابون الفتيا، ويقولون على الفقه بناء الدين فلا بد من إشاعته، ويهابون رواية أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والرفع إليه، حتى قال الشعبي: على من دون النبى أحب إلينا، وقال إبراهيم: أقول قال عبد الله وقال علقمة أحب إلينا، ولم يكن عندهم من الأحاديث والآثار ما يقدرون به على استنباط الفقه على الأصول التي اختارها أهل الحديث، ولم تنشرح صدورهم للنظر فى أقوال علماء البلدان وجمعها والبحث عنها واتهموا أنفسهم فى ذلك، واعتقدوا فى أئمتهم أنهم فى الدرجة العليا من التحقيق، وكانت قلوبهم أميل شىء إلى أصحابهم كما قال علقمة: هل أحد منهم أثبت من عبد الله (بن مسعود) وقال أبو حنيفة: إبراهيم أفقه من سالم، ولولا فضل الصحبة لقلت علقمة أفقه من ابن عمر، وكان عندهم من الفطانة والحدس، وسرعة انتقال الذهن من شىء إلى شىء ما يقدرون به على تخريج جواب المسائل على أقوال أصحابهم، وكل ميسر لما خلق له، وكل حزب بما لديهم فرحون، فمهدوا الفقه على قاعدة التخريج" اهـ. ملخصاً.ونرى من هذا أنه يجعل السبب فى كون أهل العراق أكثروا من الأخذ بالرأى هو اعتقادهم وجوب الفتيا وعدم هيبتهم المسائل والإجابة عنها والتفريع فيها، واعتقادهم أن الفقه هو بناء الدين وخشيتهم التحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدم أخذهم بأقوال أهل البلدان الأخرى، وتعصبهم لمشايخهم، وتخريج المسائل على أقوالهم!.

٤٧- ومهما تكن الأسباب التى جعلت العراقيين يكثرون من الرأى و الحجازيين و الشاميىن دونهم فى الكثرة فيجب أن نشير هنا إلى مانو هنا عنه سابقا، وهو أن أهل الرأى و الحديث يتفقون فى أن الأخذ يجب أن يكون بالكتاب و السنة الصحيحة، ثم يقترفون بعد ذلك فى أن أهل الحديث

47