Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
= الأصول العامة، ولقد قال في تعليل ذلك الشاطبي، لأن الأصول قطعية (وخبر الواحد ظني).
وقد نقل الشاطبي في هذا المقام اختلاف الأئمة في أخذها بخبر الواحد عند معارضته الأصول كلامًا نصه: قال ابن العربي إذا جاء خبر الواحد معارضًا لقاعدة من قواعد الشرع هل يجوز العمل به. أم لا؟ فقال أبو حنيفة لا يجوز العمل به، وقال الشافعي يجوز، ويردد مالك في المسألة. قال (أي ابن العربي) ومشهور قوله والذي عليه المعول أن الحديث إن عضدته قاعدة أخرى قال به. وإن كان وحده تركه، ثم ذكر مسألة مالك في ولوغ الكلب قال: لأن هذا الحديث عارض أصلين عظيمين أحدهما قول الله تعالى (فكلوا مما أمسكن عليكم) الثاني أن علة الطهارة هي الحياة، وهي قائمة في الكلب.. وحديث العرايا أن صدمته قاعدة الربا عضدته قاعدة المعروف وقدر أهل العراق مقتضى حديث المصراة، وقول مالك لما رآه مخالفًا للأصول، فإنه قد خالف أصل الخراج بالضمان، ولأن متلف الشيء إنما يغرم مثله أو قيمته، وأما غرم جنس آخر من الطعام أو العروض فلا، قال مالك فيه ليس بالموطأ ولا الثابت. (راجع الموافقات الجزء الثالث ص ١٠ وما يليها طبعة الدمشقي).
والمراد بحديث العرايا ما روي عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلا، والعرايا جمع عرية وهي النخلة، وهي في الأصل هبة ما على النخلة من ثمر. ثم أطلقت على الثمر نفسه، فيجوز بيعه بمثله تمرًا، وتقديره يكون بالخرص والحدس، وهذا البيع فيه مظنة الربا، لأنه يجوز أن يكون أحد المبيعين أكثر كيلا من الآخر، فيتحقق ربا الفضل، ولكن رخص فيه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه رفع للحرج عن أهل البيت الذي يكون عنده تمر، وليس عنده رطب جني، لأن العرف جرى به، ولأن التسامح يجري فيه،! وهو في الأصل عطية وعرية.
وحديث المصراة هو ما رواه أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد، فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسك. وإن شاء ردها وصاعًا من تمر؟. والتصرية حبس اللبن في الضرع أيامًا حتى يجتمع ويكثر، فيظن المشتري أن درها كثير، والمصراة هي التي صنع بها ذلك، وقد رد مقتضى ذلك الحديث كثيرون من الفقهاء وضعفوه لما ذكره صاحب الموافقات آنفًا.
ويستفاد من ذلك النقل أن فقهاء الحجاز كانوا يردون بعض الأحاديث ويضعفونها إذا خالفت أصلا إسلاميًا استفاد عندهم، وهذا مالك مع أخذه بالأحاديث المرسلة، والآثار المنقطعة يخالف الحديث أن خالف قاعدة معلومة من الكتاب أو السنة، وإنما يأخذون بالحديث ويغلبونه على الرأي إذا لم تكن ثمة قاعدة.
76