78

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

من هو كما وصفتم ، وتقيمون أخبارهم مقام كتاب الله ، وأنتم تعطون بها وتمنعون .

هذا ما نقله الشافعى عن المخالف وقد رد عليه ، ولا يهمنا الآن رد الشافعى فسنعرض له فى بحثنا عند الكلام فى فقهه ، وإنما يهمنا هنا أن نتبين ما يرمى ذلك الكلام إليه ، إنه يفهم منه أن أحكام القرآن يجب أن تفهم من عبارات القرآن نفسه ، وأن الأخبار التى كانت شائعة لا تصلح لتخصيص القرآن ، لأن الشك فى صدق الرواة وحفظهم وضبطهم كثير ، ولأنها لا تبلغ القرآن بدليل أن من شك فى شىء مما جاء فى القرآن كفر واستتيب، فإن تاب قبل منه وإلا قتل ، وأن أخبار الخاصة أى رواية الآحاد لا يستتاب مكذبها ولا من يخطىء الآخذين بها ، ومن يحللون ويحرمون بناء عليها .

ويستفاد من ظاهر هذا الكلام أنهم لا يرفضون الاستدلال بالسنة إن صدقت وقام الدليل القاطع على صدق نسبتها إلى النبى صلى الله عليه وسلم وإنما هم يرفضون أخبار الآحاد لشك فى نسبتها إليه ، فإن انتفى الشك زال سبب المنع . ولكن قسم الشافعى هؤلاء الذين رفضوا الأخذ بهذا النوع من الأخبار إلى قسمين ، فقال: (( ولقد ذهب فيه (أى الخبر ) أناس مذهبين، أحد الفريقين لا يقبل خبراً وفى كتاب اللّه البيان .. وقال ما لم يكن فيه كتاب اللّه فليس على أحد فيه فرض ، وقال غيره ما كان فيه قرآن يقبل فيه الخبر ، ومذهب الضلال فى هذين المذهبين واضح ، لست أقول بواحد منها(١).

٤٩ - هذه مثارات مختلفة كانت تثار حول الآثار فى ذلك العصر المزدحم بالأفكار ، وذلك المضطرب الواسع الذى اصطحب بالآراء المتنازعة ، فقوم رفضوا الاستدلال بها ، لشك فى نسبتها إلى النبى ، وقوم استعانوا بها فى فهم القرآن لا فى زيادة أحكام على ما جاء به . وقد طوت لجنة التاريخ هاتين الطائفتين وبقيت الطائفتان الأخريان التى استكثرت من الرأى

(١) الآم الجزء السابع ص ٢٥٠ - ص ٢٥٢.

78