Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
ولم تقبل إلا الأخبار التي لا ضعف فيها، ولا شك في سندها، فلا تقبل الضعيف، ولو لم يقم الدليل على كذبه، والتي استكثرت من الرواية، وقلت من الرأي، وكانت الهوة بينهما واسعة قبل عصر الشافعي.
٥٠ - أما في عصر الشافعي؟فقد أخذ المنهاجان يتقاربان، وذلك لالتقاء الفريقين واجتماعهما للمدارسة والمذاكرة أو الجدل والمناظرة، وأكثرهم يريدون رفع منار الشريعة، ويرجون لها وقاراً، ولأنه لما وجد التدوين في عصرهم أخذ كل فريق يقرأ على الآخر، ولأن كثرة الحوادث، وعدم تناهيها اضطر أهل الحديث أن يخوضوا في الرأي وتدوين الصحاح، وتميزها وسهولة تعرفها، واطلاع أهل الرأي على أكثر ما روي عن الصحابة عن الناس، وتلقيهم لما رواه أهل البلدان المختلفة من أحاديث وآثار - جعل بين أيديهم طائفة كبيرة من الأحاديث فتقاربوا بها من أهل الحديث.
فأبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة وفقهاء الرأي يقبل على دراسة الآثار وحفظها، والاستشهاد بها على ما انتهى إليه من آراء، فإن وجد رأياً ارتآه من قبل يخالف السنة عدل عنه إلى الرأي الذي يتفق مع الحديث، ولقد قال فيه ابن جرير الطبري: إنه يعرف بحفظ الحديث، وإنه كان يحضر المحدث، فيحفظ خمسين أو ستين حديثاً، ثم يقوم فيمليها على الناس.
ومحمد يطلب الحديث، ويأخذه عن الثوري ثم يلازم مالكاً رضي الله عنه ثلاث سنوات ويأخذ عنه، وهكذا ترى الشقة بين أهل العراق وأهل الحجاز قد أخذت تضيق، حتى تقاربا.
كل ذلك في شباب الشافعي، فلما جاء دوره، كان هو الوسط الذي التقى فيه فقه أهل الرأي، وأهل الحديث معاً، فلم يأخذ بمسلك أهل الحديث في قبولهم لكل الأخبار ما لم يقم دليل على كذبها، ولم يسلك مسلك أهل الرأي في توسيع نطاق الرأي، بل ضبط قواعده، وضيق مسالكه
79