82

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

والتعليل المطلق للأحكام من غير البناء على العلة في المنصوص على حكمه، فهو البدع في الشرع، ولذلك قال من استحسن فقد شرع، ولقد وضع للقياس ضوابطه وموازينه، ودافع عنه وأيده، حتى فاق الحنفية في تحريره وإثباته، وحتى لقد قال الرازي في ذلك: ((والعجيب أن أبا حنيفة كان تعويله على القياس، وخصومه كانوا يذمونه بسبب كثرة القياسات، ولم ينقل عنه، ولا عن أحد من أصحابه، أنه صنف في إثبات القياس ورقة، ولا أنه ذكر في تقريره شبهة، فضلا عن حجة، ولا أنه أجاب عن دلائل خصومه في إنكار القياس، بل أول من قال في هذه المسألة، وأورد فيها الدلائل هو الإمام الشافعي.

فتوى الصحابي والتابعي وما عليه أهل المدينة

٥٢ - وقد كانت من المسائل التي جرت حولها المناقشات، وكان أهل الحديث وأهل الرأي يميلون إلى الأخذ بها فتاوى الصحابة، لأن الاتباع أولى من الابتداع، ولأن الصحابة هم الذين شاهدوا، فلرأيهم موضعه من الصواب، أو مكانه من فهم الدين، وأنهم أئمة يقتدى بهم، ولقد تأثر بآرائهم أكثر الفقهاء، حتى لقد روي عن أبي حنيفة أنه كان يقول: إذا لم أجد في كتاب الله، ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذت بقول أصحابه من شئت، وأدع قول من شئت، ثم لا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم، فإذا انتهى الأمر إلى إبراهيم والشعبي، والحسن، وابن سيرين، وسعيد بن المسيب، فلي أن أجتهد. كما اجتهدوا، وإذا كان ذلك قول أبي حنيفة إمام أهل العراق في آراء الصحابة وأقوالهم فلا بد أن يكون غيره أكثر تأثراً بفتاويهم، والمأثور عنهم رضوان الله تبارك وتعالى عليهم.

ولقد كثر المأثور من فتاوى الصحابة في ذلك العصر كثرة عظيمة شغلت عقول الفقهاء، واتخذوها نبراساً لهم في اجتهادهم، فتأثروا بهم في اجتهادهم، واتبعوا مثل طريقتهم، وتأثروا بهم فاحترموا آرائهم، وجعلوها معتمداً إذا لم يكن كتاب ولم يكن سنة، فإذا اجتمعوا على رأي

82