Al-ṭibb al-nabawī
الطب النبوي
Publisher
دار الهلال
Edition
-
Publisher Location
بيروت
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
وَالتَّاسِعَ عَشَرَ مَا يَحْدُثُ عَنْ وَرَمٍ فِي صِفَاقِ الدِّمَاغِ، وَيَجِدُ صَاحِبُهُ كَأَنَّهُ يُضْرَبُ بِالْمَطَارِقِ عَلَى رَأْسِهِ.
وَالْعِشْرُونَ: مَا يَحْدُثُ بِسَبَبِ الْحُمَّى لِاشْتِعَالِ حَرَارَتِهَا فِيهِ فَيَتَأَلَّمُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ [في سبب صداع الشقيقة]
وَسَبَبُ صُدَاعِ الشَّقِيقَةِ مَادَّةٌ فِي شَرَايِينِ الرَّأْسِ وَحْدَهَا حَاصِلَةٌ فِيهَا، أَوْ مُرْتَقِيَةٌ إِلَيْهَا، فَيَقْبَلُهَا الْجَانِبُ الْأَضْعَفُ مِنْ جَانِبَيْهِ، وَتِلْكَ الْمَادَّةُ إِمَّا بُخَارِيَّةٌ، وَإِمَّا أَخْلَاطٌ حَارَّةٌ أَوْ بَارِدَةٌ، وَعَلَامَتُهَا الْخَاصَّةُ بِهَا ضَرْبَانِ الشَّرَايِينِ، وَخَاصَّةً فِي الدَّمَوِيِّ. وَإِذَا ضُبِطَتْ بِالْعَصَائِبِ، وَمُنِعَتْ مِنَ الضَّرَبَانِ، سَكَنَ الْوَجَعُ.
وَقَدْ ذَكَرَ أبو نعيم فِي كِتَابِ «الطِّبُّ النَّبَوِيُّ» لَهُ: أَنَّ هَذَا النَّوْعَ كَانَ يُصِيبُ النَّبِيَّ ﷺ، فَيَمْكُثُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ، وَلَا يَخْرُجُ.
وَفِيهِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ بِعِصَابَةٍ.
وَفِي «الصَّحِيحِ»، أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ: «وَارْأَسَاهُ» «١» وَكَانَ يُعَصِّبُ رَأْسَهُ فِي مَرَضِهِ، وَعَصْبُ الرَّأْسِ يَنْفَعُ فِي وَجَعِ الشَّقِيقَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَوْجَاعِ الرأس.
فصل [في علاج صداع الشقيقة]
وَعِلَاجُهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ وَأَسْبَابِهِ، فَمِنْهُ مَا عِلَاجُهُ بِالِاسْتِفْرَاغِ، وَمِنْهُ مَا عِلَاجُهُ بِتَنَاوُلِ الْغِذَاءِ، وَمِنْهُ مَا عِلَاجُهُ بِالسُّكُونِ وَالدَّعَةِ، وَمِنْهُ مَا عِلَاجُهُ بِالضَّمَادَاتِ، وَمِنْهُ مَا عِلَاجُهُ بِالتَّبْرِيدِ، وَمِنْهُ مَا عِلَاجُهُ بِالتَّسْخِينِ، وَمِنْهُ مَا عِلَاجُهُ بِأَنْ يَجْتَنِبَ سَمَاعَ الْأَصْوَاتِ وَالْحَرَكَاتِ.
إِذَا عُرِفَ هَذَا، فَعِلَاجُ الصُّدَاعِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالْحِنَّاءِ، هُوَ جُزْئِيٌّ لَا كُلِّيٌّ، وَهُوَ عِلَاجُ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِهِ، فَإِنَّ الصُّدَاعَ إِذَا كَانَ مِنْ حَرَارَةٍ ملهبة، ولم يكن من
(١) أخرجه البخاري في المرض
1 / 66