103

Al-Iʿjāz al-ʿilmī ilā ayn

الإعجاز العلمي إلى أين

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٣ هـ

﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢]، ويقول: ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٤]، ويقول: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَاتِ آبَاءَهُمْ الأَوَّلِينَ﴾ [المؤمنون: ٦٨]، ويقول: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبَابِ﴾ [ص: ٢٩]، وغيرها من الآيات التي تدل على أن الله قد بيَّن كلامه بيانًا واضحًا لا لبس فيه ولا إلغاز، وأنه يسَّر للناس فهمَه كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ٢٢]، وهذا التيسير لا يمكن أن يكون لجيل متأخر دون الجيل المتقدم من السلف.
مشكلة البحث:
١ - إنه من خلال قراءتي فيما سطَّره بعض المعاصرين ممن اعتنوا بإبراز (الإعجاز العلمي) في كتاب الله ﷾؛ رأيت أن اعتمادهم على المأثور عن السلف قليلٌ جدًا، وجُلُّ اعتمادهم على كتب التفسير المتأخرة، فتراهم ينسبون القول إلى القرطبي وأبي حيان والشوكاني على أنهم هم السلف.
وهؤلاء العلماء الكرام وغيرهم لا شكَّ أنهم سلف لنا، لكن مصطلح السلف عند علماء الشريعة لهم زمن محدود، وليس كالإطلاق اللغوي الذي يشمل كل من سبقك، وقد كان في فعل بعضهم قطع لسلسلة التفسير، ولعدم الرجوع إلى أقوال السلف في الآية.
وإن الراصد لحركة التفسير يعرف أن الذين لا يعتمدون قول السلف (الصحابة والتابعين وأتباعهم) هم أهل البدع الذين أصَّلوا أصولًا عقلية، ثم حاكموا آيات القرآن عليها، فما وافق أصولهم من ظواهر القرآن قالوا به، وما خالف أصولهم أوَّلوه لكي يوافقها.
وحاشا المخلصين من المعتنين بالإعجاز العلمي أن يكونوا

1 / 110