80

Al-Iʿjāz al-ʿilmī ilā ayn

الإعجاز العلمي إلى أين

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٣ هـ

﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: ٧٤]، وفي حمل الآية على هذا الكشف إشكال.
وهذا المعنى المذكور فيه زيادة في التفسير من جهة المعنى، فصار في الآية ثلاثة معانٍ.
وقد يقع التفسير المعاصر في تحديد مبهم خلاف ما حدَّده السلف، والأمر المذكور عند السلف وعند المعاصرين يدخل في معنى هذا الإجمال المحتمل، وذلك في مثل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لاَ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ [الحج: ٧٣]، والمقصود بذلك الأمر المجمل هو: ما المسلوب الذي لا يُمكنهم أن يستنقذوه من الذباب؟
فالسلف يقولون بأن الذباب يقع على الطعام أو الطيب الموضوع للآلهة، ولا تستطيع هذه الآلهة أو من يعبدها أن تسترجع منه ما يعلق بأطراف الذباب، لضآلة ما يأخذه من هذا الطعام أو الطيب، فلا هم يستطيعون ردَّه ولا آلهتهم تستطيع ذلك، وهذا المعنى حقٌّ بلا ريب.
وقد ورد في الإعجاز العلمي ما يأتي: «إن الله سبحانه ضرب لنا مثلًا أن الذين تعبدون من دون الله لن يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له، وإذا سلبهم الذباب شيئًا، لا يستطيعون أن يسترجعونه منه، ولقد أثبت العلم الحديث الإعجاز العلمي لهذه الآية، فلو وقف الذباب على قطعة بطيخ مثلًا يبدأ في إفرازاته التي تمكنه من امتصاص أو لعق المواد الكربوهيدراتية وغيرها مما تحتويه البطيخة وعندئذ تبدأ هذه المواد بالتحلل إلى مواد بسيطة التركيب، وذلك من أجل امتصاصها، فالذباب لا يملك جهاز هضمي معقد لذلك يلجئ إلى الهضم الخارجي وذلك من خلال إفراز عصارات هاضمة على المادة المراد التغذية عليها، ثم تدخل هذه المواد المهضومة خارج الجسم إلى الأنبوب الهضمي حتى يتم

1 / 84