التفصيل - أن في الآية أقوالًا أخرى صحيحة، حتى يزول عند السامع احتمال أن التفسير المعاصر هو المراد دون غيره.
وبعد:
فإنني لا زلت أدعو إلى التؤدة والتريُّث في إثبات كون القرآن دلَّ على هذه المكتشفات المعاصرة، لأنه يُبنى على ذلك أمورٌ هي من الأهمية بمكان، ومنها:
١ - القول على الله بأنَّ هذه القضية المكتشفة أحد مراداته في كلامه، وإذا كان هذا القول بلا علم، فإنه من المحرمات التي ذكرها الله في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾
٢ - الاعتماد على ربط هذه القضية في إثبات صحة الرسالة، مع أن صحتها تثبت بما هو دون ذلك.
٣ - أنَّ كثرة الاستدلال بهذه القضايا على صحة الرسالة تجعل الإسلام دينًا عقليًّا بحتًا، فالداخل فيه لا يمكن أن يقتنع به إلا بهذا الأسلوب، وذلك مخالف لطبيعة الإسلام، فكثيرٌ ممن ربطوا الإسلام بهذا العقل دون العقل الفطري وقعوا في الضلال؛ ككثير من المتكلمين والفلاسفة الذين عاشوا في ظل الإسلام؛ كابن سينا وابن رشد وغيرهم.
٤ - أنه مما لا يخفى على الباحثين في الأمور الكونية والتجريبية أن العلم البشري ناقص، وأنه يتطور مرة بعد مرة، ولا يأمنون أنَّ ما يعدونه اليوم حقيقة يكون غدًّا تاريخًا علميًّا لقضية أخرى، ولا يكون الفهم السابق هو الصواب.
والدعوى بأنه لا يُفسَّر القرآن إلا بما ثبت يقينًا دعوى فقط، والواقع الذي يمارسه من يربط القرآن بالمكتشفات المعاصرة يخالفه، فما