96

Al-Iʿjāz al-ʿilmī ilā ayn

الإعجاز العلمي إلى أين

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٣ هـ

ومعرفتها، ومن نقص في معرفتها نقص في وصوله إلى التفسير الصحيح، وطرح هذه الأمور لا تحتمله مثل هذه المقالة (١)، لكن الملاحظ أنَّ كثيرًا ممن دخل في هذا المجال لا يحسن منهج التفسير، ولست أقول ذلك من فراغ حين وصفتهم بالكثرة، بل هذا هو الواقع، والله المستعان.
٧ - إنَّه مما يظهر على بعض من يعتنون بالإعجاز فرحُهم بما أوتوه من العلم، حتى إنَّ بعضهم ليخطِّئ كل من سبقه، ويزعم أنهم لم يعرفوا تفسير الآية ولم يأتوا في معناها بما يُقنِع، وهذا الأمر يظهر عند بعضهم صريحًا، ويظهر عند بعضهم بلازم قوله، كمن يزعم (أنَّ الآيات الكونية لا يمكن فهمها فهمًا صحيحًا في إطار اللغة وحدها)، ولازم هذا الكلام أن رسول الله ﷺ لم يفهم هذه الآيات، فضلًا عمن عاصره من الصحابة أو من جاء بعدهم، ولم تُفهم هذه الآيات حتى ظهرت هذه العلوم الكونية والتجريبية.
وظنِّي بكثيرٍ ممن صدر منه هذا الكلام حسنٌ جدًّا، وإنما أُتِي ودُخِلَ عليه هذا الفهم بسبب عدم فهمه لطبيعة التفسير ولمنهجه الصحيح، ولو علِمه لأثبت أن ما فهمه السالفون من الصحابة والتابعين وأتباعهم حقٌّ لا مرية فيه، وأنه لا يوجد آية لم يُفهم معناها وحُجِب حتى يأتي هو فيبيِّنها، وإنما الأمر أنه أضاف وجهًا آخر قد يكون صحيحًا في فهم الآية فحسب.
وكل من أتى على تفسير السالفين بالإبطال فليحذر، وليخش على نفسه أن يكون ممن فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ، وتنقَّصوا علم السالفين.
٨ - ليس سبيل هذه المقال سبيل الوعظ ولا سبيل إثبات سلامة فهم الصحابة والتابعين ومن تبعهم للقرآن، لكن ألا يدل الدليل العقلي

(١) سيأتي في المقالة الرابعة شيء من ذلك.

1 / 101