ʿAwn al-Maʿbūd sharḥ Sunan Abī Dāwūd
عون المعبود شرح سنن أبي داود
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الثانية
Publication Year
1415 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
•Commentaries on Hadiths
•
١٩ - (بَاب الِاسْتِتَارِ فِي الْخَلَاءِ)
[٣٥] فَإِنْ قُلْتَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ التَّخَلِّي عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَبَيْنَ هَذَا الْبَابِ قُلْتُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ بَيِّنٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْبَابِ الْأَوَّلِ التَّفَرُّدُ عَنِ النَّاسِ لِلْحَاجَةِ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الِاسْتِتَارِ وَهَذَا الْبَابُ إِنَّمَا وَضَعَهُ لِلِاسْتِتَارِ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَحَصَلَ مِنَ الْبَابَيْنِ جَمِيعًا أَنَّ التَّفَرُّدَ لِلْخَلَاءِ سُنَّةٌ وَمَعَ هَذَا التَّفَرُّدِ يَنْبَغِي الِاسْتِتَارُ أَيْضًا لِيَتَأَتَّى عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ حِفْظُ عَوْرَتِهِ
(الْحُبْرَانِيِّ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ مَنْسُوبٌ إِلَى حُبْرَانَ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ أَبُو قَبِيلَةٍ بِالْيَمَنِ
كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَالْمُغْنِي
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي اللُّبِّ اللُّبَابِ حُبْرَانُ بَطْنٌ مِنْ حِمْيَرَ
انْتَهَى (مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ) أَيْ مَنْ أَرَادَ الِاكْتِحَالَ فَلْيُوتِرْ وَالْوِتْرُ الْفَرْدُ أَيْ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً فِي كُلِّ عَيْنٍ وَقِيلَ ثَلَاثًا فِي الْيُمْنَى وَاثْنَيْنِ فِي الْيُسْرَى لِيَكُونَ الْمَجْمُوعُ وِتْرًا وَالتَّثْلِيثُ عُلِمَ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ كَانَتْ لَهُ مِكْحَلَةٌ يَكْتَحِلُ مِنْهَا كُلَّ لَيْلَةٍ ثَلَاثَةً فِي هَذِهِ وَثَلَاثَةً فِي هَذِهِ
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ شَرْحِ الْمِشْكَاةِ (مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ) أَيْ فَعَلَ فِعْلًا حَسَنًا يُثَابُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِأَنَّهُ تَخَلَّقَ بِأَخْلَاقِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ (وَمَنْ لَا) أَيْ لَا يَفْعَلِ الْوِتْرَ (فَلَا حَرَجَ) أَيْ لَا إِثْمَ عَلَيْهِ (وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ) الِاسْتِجْمَارُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْجِمَارِ وَهِيَ الْحِجَارَةُ الصِّغَارُ أَيْ فَلْيَجْعَلْ حِجَارَةَ الِاسْتِنْجَاءِ وِتْرًا وَاحِدًا أَوْ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا (فَلَا حَرَجَ) إِذِ الْمَقْصُودُ الْإِنْقَاءُ (أَكَلَ) شَيْئًا (فَمَا تَخَلَّلَ) مَا شَرْطِيَّةٌ وَالْجَزَاءُ فَلْيَلْفِظْ أَيْ مَا أَخْرَجَهُ مِنَ الْأَسْنَانِ بِالْخِلَالِ (فَلْيَلْفِظْ) بِكَسْرِ الْفَاءِ فَلْيُلْقِ وَلْيَرْمِ وَلْيَطْرَحْ مَا يُخْرِجُهُ مِنَ الْخِلَالِ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَخْرُجُ بِهِ دَمٌ (وَمَا لَاكَ بِلِسَانِهِ) عَطْفٌ عَلَى مَا تَخَلَّلَ أَيْ مَا أَخْرَجَهُ بِلِسَانِهِ وَاللَّوْكُ إِدَارَةُ الشَّيْءِ بِلِسَانِهِ فِي الْفَمِ يُقَالُ لَاكَ يَلُوكُ (فَلْيَبْتَلِعْ) أَيْ فَلْيَأْكُلْهُ وَإِنْ تَيَقَّنَ بِالدَّمِ حَرُمَ أَكْلُهُ (مَنْ فَعَلَ) أَيْ رَمَى وَطَرَحَ مَا أَخْرَجَهُ من الأسنان
1 / 36